تحقق معمق في إيران: الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد الحاجة إلى إجراءات صارمة

أكد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أهمية اعتماد نظام تحقق صارم في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، لضمان عدم تطوير إيران لأسلحة نووية. ولفت إلى أن المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني كانت من الدوافع الرئيسية وراء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي.
وقال غروسي خلال مؤتمر صحفي في اليابان، معلقاً على مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، "أعتقد أن الهدف من الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران، وقد أكدت الحكومة الإيرانية أنها لا تنوي القيام بذلك". وأوضح أن النوايا وحدها ليست كافية، بل يجب أن نعتمد نظام تحقق معمق.
وأضاف غروسي أن الهيئة الرقابية بدأت محادثات مع إيران بعد توقيع مذكرة التفاهم، حيث تم بحث مصير مخزون اليورانيوم المخصب. وأشار إلى أن المحادثات الأولية قد بدأت، ونتوقع أن يتسارع العمل قريباً.
وأكد غروسي أن إيران تنفي سعيها لحيازة سلاح نووي، مشدداً على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية، لكنها توقفت عن استقبال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يوليو الماضي بعد حملة قصف من إسرائيل والولايات المتحدة. وفي سبتمبر، وافقت إيران على استقبال المفتشين الدوليين مجدداً بعد الاتفاق على إطار عمل جديد، لكن لم يُسمح لهم بدخول المواقع التي تعرضت للقصف.
وفيما يتعلق باليورانيوم المخصب، أوضح غروسي أن البديل لتخفيف اليورانيوم قد يتضمن نقله إلى خارج إيران. وأكد أن مذكرة التفاهم تتضمن إمكانية التخفيف من درجة تخصيب اليورانيوم.
وأشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني يشكل نقطة خلاف رئيسية في المحادثات بين واشنطن وطهران، التي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بعد الحرب. ووفقاً لمذكرة التفاهم، بدأت المفاوضات بوساطة باكستان وقطر، بهدف الوصول إلى اتفاق خلال 60 يوماً قابلة للتمديد.
ونوه غروسي بأن إيران ربطت عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشآتها باتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، رغم تأكيدات أمريكية حول التوصل إلى اتفاق متعلق بالتفتيش النووي. وخلال المؤتمر الصحفي، أوضح غروسي أن عمليات التفتيش ستحدث لا محالة بعد استكمال الترتيبات التنفيذية.
وأكد غروسي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الجهة المسؤولة عن التحقق من وضع البرنامج النووي الإيراني. وأشار إلى أن مذكرة التفاهم تحدد أن الأنشطة النووية ستخضع لإشراف الوكالة بالكامل. وأوضح أن إجراء عمليات التفتيش سيحدث حتماً إذا كانت إيران تعتزم الالتزام بالاتفاق.
وفي حديثه عن جوانب التنفيذ، أوضح غروسي أن المناقشات مع طهران تركز حالياً على الجوانب التنفيذية للعملية. وأكد أن تحديد الآليات والتفاصيل العملية سيتم قريباً، بما في ذلك المواعيد والإجراءات.
من جهة أخرى، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن طهران لا تملك خطة حالياً لإتاحة منشآتها النووية، مشيراً إلى أن هذا الموضوع لن يتم بحثه إلا في إطار اتفاق نهائي.
وتكتسب تصريحات غروسي أهمية خاصة بعد أن عانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من عدم الوصول إلى مواقع التخصيب الرئيسية في إيران بعد الحرب التي وقعت في يونيو. ورغم السماح لمفتشي الوكالة بزيارة بعض المنشآت، إلا أنهم منعوا من دخول المواقع الأكثر حساسية.
وأكدت الوكالة أن عدم الوصول إلى تلك المواقع يحول دون التحقق من وضع المخزون الإيراني من اليورانيوم، مما يجعل استئناف عمليات التفتيش أمراً أساسياً.







