تزايد قوة الدولار الأمريكي وسط توقعات برفع أسعار الفائدة

يدخل الدولار الأميركي النصف الثاني من العام بزخم صعودي قوي. في ظل توقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة الأميركية واستمرار تدفق الاستثمارات نحو الأصول الأميركية. وهذا قد يمهد لمزيد من الضغوط على العملات الرئيسية الأخرى.
وأكد محللون أن الدولار الأميركي يعتبر من أفضل العملات أداءً خلال النصف الأول من العام، بعدما ارتفع بنحو 3 في المائة، في تحول لافت مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، التي شهد فيها تراجعاً بأكثر من 10 في المائة. وذلك نتيجة تداعيات سياسة الرسوم الجمركية الأميركية.
وبينما تراجعت أسعار الطاقة وانحسرت بعض مخاطر التضخم، أوضح الخبراء أن متانة الاقتصاد الأميركي المدعومة بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تعزز قناعة المستثمرين بأن المجلس الاحتياطي الفيدرالي سيتجه نحو رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
وشددت تحليلات على أن هذا المشهد يدعم الدولار، الذي يستفيد أيضاً من استمرار التوترات الجيوسياسية. كما أن النهج المتشدد لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد يبقي تركيز الأسواق منصباً على التضخم، الذي لا يزال أعلى بكثير من المستهدف البالغ 2 في المائة.
وقال المتداولون إنهم يتوقعون حالياً رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الحالي، مع احتمال متقارب لزيادة ثانية. وهذا تحول ملحوظ مقارنة بما كانت تسعره الأسواق قبل أسابيع قليلة.
وليس من المستغرب أن يسجل الدولار أعلى مستوياته في أربعة عقود مقابل الين الياباني، مما يثير قلق السلطات اليابانية، فيما يقترب أيضاً من أعلى مستوياته هذا العام أمام اليورو.
وأشار ستيفن جين، الرئيس التنفيذي لشركة يوريزون، إلى أن الأصول الأميركية أصبحت أكثر تكلفة، إلا أن ذلك لا يبدو كافياً لردع المستثمرين. وذكر أن الشركات الأميركية والأصول المقومة بالدولار لا تزال تتمتع بجاذبية استثنائية، حيث تواصل الشركات الأجنبية ضخ استثمارات كبيرة في الولايات المتحدة.
وفي المقابل، يواجه صناع السياسات تحديات متزايدة بسبب ضعف عملاتهم المحلية، مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الواردات. ورغم تراجع أسعار الطاقة، فإن أسعار الغذاء والسفر والسلع والخدمات الأخرى لا تزال مرتفعة.
كما هبط الوون الكوري الجنوبي إلى مستويات قياسية منخفضة، في وقت تشهد فيه سوق الأسهم المحلية انتعاشاً، مما أثار قلق الجهات التنظيمية. بينما لجأت بعض الاقتصادات الناشئة، مثل الهند، إلى دعم عملاتها أو رفع أسعار الفائدة لمواجهة قوة الدولار.
تُظهر بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع أن المستثمرين عززوا رهاناتهم على استمرار قوة الدولار بأسرع وتيرة خلال النصف الأول من العام. حيث يحتفظ المضاربون حالياً بمراكز شراء صافية للدولار تبلغ نحو 30 مليار دولار، وهي الأكبر منذ بداية الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب.
وتُعد وتيرة تراكم هذه المراكز، التي بلغت زيادة صافية قدرها 37 مليار دولار، الأسرع منذ بدء اللجنة تسجيل هذه البيانات في عام 2012. وأكد جوزيف بورتيل، مدير المحافظ في شركة نيوبيرغر، أن الخطر الأكبر على المدى القريب يتمثل في استمرار ارتفاع الدولار نتيجة زيادة أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة.
وواصلت البيانات الاقتصادية الأميركية مفاجأة الأسواق بصورة إيجابية، حيث جاءت أرباح الشركات أعلى من التوقعات. وأشار بنك مورغان ستانلي إلى أنه لا يمكن استبعاد تراجع اليورو إلى مستوى 1.10 دولار على المدى القريب.
وفي الوقت نفسه، اجتذبت طفرة الذكاء الاصطناعي مستويات قياسية من السيولة في السوق. حيث يقدّر بنك أوف أميركا أن نحو 341 مليار دولار تدفقت إلى سوق الأسهم الأميركية منذ بداية العام، وهو مستوى غير مسبوق مقارنة مع 134 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
كما تستضيف الولايات المتحدة أكبر شركات الحوسبة السحابية في العالم، مما يعزز جاذبية الاقتصاد الأميركي ويدعم قوة الدولار. وقال مبروك شتوان، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق في شركة ناتيكس، إن الاقتصاد القوي يقترن عادة بعملة قوية.







