تحديات جديدة في غزة: كيف تتعامل المقاومة مع التصعيد الإسرائيلي؟

تتزايد التوترات في قطاع غزة مع استمرار إسرائيل في تقويض اتفاق وقف إطلاق النار، مما يثير تساؤلات حول الخيارات المتاحة للمقاومة. وكشف خبراء أن إسرائيل قد تعود للحرب إذا تلقت الدعم من الولايات المتحدة، حيث تركز على نزع سلاح المقاومة كجزء من استراتيجيتها.
منذ بداية سريان الاتفاق الذي تم برعاية أمريكية، لم تتوقف إسرائيل عن انتهاك شروطه، وزيادة وجودها العسكري في غزة، مع إعلانها مؤخرا عن نيتها توسيع هذا الوجود. وقد أظهرت التقارير أن قوات الاحتلال قتلت مئات الفلسطينيين وأطلقت العنان لمئات الهجمات خلال الأشهر الماضية، مما دفع اللجنة المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى وصف الوضع بأنه يعكس نية الإبادة.
ولم يقتصر الأمر على القتل، بل عاد مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لبحث إمكانية تهجير السكان تحت مسمى الهجرة الطوعية، مما أثار قلقا كبيرا حول نوايا الحكومة الإسرائيلية. وذكرت مصادر صحفية أن هناك إمكانية لوجود اتفاق سري بين الإدارة الأمريكية ورئيس الوزراء الإسرائيلي لزيادة الضغط على الفلسطينيين.
في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل انتهاكاتها، أبدت المقاومة الفلسطينية استجابة إيجابية لمقترحات جديدة طرحها نيكولاي ملادينوف، المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة. ومع ذلك، لم تتلقَ هذه المقترحات ردا إيجابيا من الجانب الإسرائيلي، مما يعكس نية إسرائيل في العودة إلى نقطة الصفر.
أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور مهند مصطفى، أن إسرائيل مصممة على استئناف الأعمال العدائية في غزة، ما لم تحصل على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة. وأوضح أن أهداف إسرائيل تتلخص في استعادة الأسرى، بينما تظل الولايات المتحدة عائقا أمام أي تغيير في الوضع القائم.
بينما تعكس تصرفات إسرائيل تجاه الاتفاق رغبة في تفريغه من مضمونه، تسعى المقاومة الفلسطينية إلى الحفاظ على حقوقها. فقد أبدت حماس استعدادها لنزع سلاحها، ولكن بشرط أن يتم ذلك ضمن إطار وطني، مما يضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم.
على الجانب الآخر، تواصل إسرائيل توسيع سيطرتها في غزة، حيث تعتبر حماس هذا تصعيدا واضحا. وأشار المتحدث باسم حماس إلى أن السيطرة الإسرائيلية على 70% من مساحة القطاع يعتبر انتهاكا صارخا للاتفاق. وأكد أن العمليات العسكرية المستمرة وإغلاق المعابر تشكل تهديدا حقيقيا لنوايا إسرائيل.
في خضم هذه الأوضاع، يشعر المحللون بأن المقاومة قد تجد نفسها مضطرة للتصدي لهذا التصعيد، مما قد يؤدي إلى تصعيد آخر في النزاع. وفي الوقت نفسه، أشار توماس واريك، المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية، إلى أن جهود ميلادينوف لإقناع حماس بقبول خطة نزع السلاح لم تنجح، حيث رفضت حماس العديد من المقترحات.
علاوة على ذلك، أشار واريك إلى أن التهاون الأمريكي تجاه انتهاكات إسرائيل يأتي نتيجة انشغال إدارة ترمب بأزمات أخرى، خاصة في مواجهة إيران. ومع ذلك، أعرب عن أمله في أن تقوم الولايات المتحدة بإعادة تركيز اهتمامها على قضايا غزة في المستقبل القريب.







