مخاوف المصريين من تملك الأجانب للعقارات تتلاشى أمام الفرص الاقتصادية

تثير قضية تملك الأجانب للعقارات في مصر جدلاً واسعاً بين فئات المجتمع، حيث يعبر البعض عن مخاوفهم رغم العوائد المالية المتوقعة من هذا التوجه. أكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، أن الحكومة تسعى لتبديد هذه المخاوف، مشدداً على أهمية تصدير العقار كوسيلة لجذب العملات الأجنبية.
وأضاف مدبولي أن تملك الأجانب للعقارات ليس سلبية، مشيراً إلى أن هذه العملية تتعلق بالعقار وليس الأرض. وأكد على أن هناك العديد من الدول التي تعتمد على جذب الأجانب للاستثمار في العقارات، مما يسهم في زيادة العملة الصعبة.
بينما يعتقد برلمانيون واقتصاديون أن المخاوف تتجذر في أفكار تقليدية تحذر من بيع الوحدات السكنية للأجانب، أشاروا إلى أن تصدير العقارات أصبح ظاهرة عالمية، ومعمول بها في عدة دول. وأوضحوا أنه يمكن أن يمثل مصدراً مهماً لتعزيز الاقتصاد المصري.
وأفاد مدبولي بأن الدولة وضعت ضوابط لتنظيم عملية تصدير العقار، مما يضمن عدم القلق من هذه الخطوة. وأكد أن هذه العملية تعتبر من مصادر العملة الصعبة التي تحتاجها البلاد.
وفقاً للقانون المصري، يُشترط لتملك الأجانب للعقارات أن لا يزيد عدد العقارات المملوكة عن عقارين، وأن تكون بغرض السكن الخاص. كما يشير القانون إلى عدم تجاوز مساحة العقار 4000 متر مربع، مما يضمن عدم تأثير ذلك على المخزون العقاري في البلاد.
في سياق متصل، اعتبر وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، أن المخاوف الشعبية من تملك الأجانب للعقارات غير مبررة، مشيراً إلى أن الحقائق والأرقام تدل على أن عدد الوحدات السكنية المغلقة في مصر يتجاوز 12 مليون وحدة، مما يشير إلى وجود فائض في السوق.
كما أكد رشوان أن التقديرات الحالية تشير إلى أن عدد الوحدات السكنية في مصر قد يتجاوز 45 مليون وحدة، مشيراً إلى أنه من غير الممكن أن يشكل تملك الأجانب تهديداً للمواطنين. وأوضح أن هذه الوحدات ليست من أصول الدولة بل هي ملكيات خاصة.
وأعرب بعض المراقبين عن اعتقادهم بأن المخاوف حول تملك الأجانب للعقارات تأتي نتيجة تأثيرات ثقافية واجتماعية. وأكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن هذه الإشكالية تحتاج إلى معالجة ثقافية لرفع الوعي حول الفروق بين ملكية العقار والسيادة عليه.
وفي هذا الصدد، أكد جاب الله أن الاستثمار في العقار هو أمر معتاد في معظم دول العالم، حيث يمتلك المصريون عقارات في الخارج دون أن يتأثر المواطنون هناك. وشدد على ضرورة إعادة النظر في المفاهيم المتعلقة بأصول الدولة، مشيراً إلى أن هذه الأصول محمية بالدستور.
ورغم المخاوف التي قد تثار حول استغلال تملك الأجانب للعقارات في توطين المهجرين، أكدت الحكومة المصرية مراراً أن هذا الأمر ليس له أساس من الصحة. وأوضح وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، أمين مسعود، أن الحكومة وضعت إجراءات تنظيمية تحكم هذه العمليات.
في النهاية، يبدو أن تملك الأجانب للعقارات في مصر لا يزال محور نقاش حيوي، حيث يتطلب الأمر مزيداً من التوعية والتثقيف لتبديد المخاوف وبناء فهم أفضل لهذه الظاهرة الاقتصادية.







