تداعيات البريكست على الاقتصاد البريطاني: الواقع بعد عقد من الزمن

بعد مرور عقد من الزمن على استفتاء 23 يونيو، والذي أدى إلى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، بات السؤال ملحا حول تأثير هذه الخطوة على الوضع الاقتصادي والتجاري والهجرة. كشفت التقارير الاقتصادية عن انقسامات واضحة في الأداء الاقتصادي للمملكة المتحدة مقارنة بالدول الأخرى.
وأضافت التقارير أن الاقتصاد البريطاني شهد تراجعا تدريجيا منذ عام 2020، مقارنة بنظيره في الولايات المتحدة وكندا، حيث أنه بالرغم من الأداء الاقتصادي الجيد في السنوات الأولى بعد الاستفتاء، إلا أن تأثيرات الوباء كانت ملحوظة. وشددت البيانات على أن المملكة المتحدة تأثرت أكثر من الدول الأوروبية المجاورة.
بينما أشار ريتشارد بارتينغتون، كبير مراسلي الاقتصاد في صحيفة غارديان، إلى أن معظم المؤشرات الاقتصادية توضح أن البلاد أصبحت أفقر مما كانت عليه لو بقيت ضمن الاتحاد الأوروبي. وأوضح أن قيمة الجنيه الإسترليني تراجعت بشكل ملحوظ، حيث وصلت إلى 1.15 يورو، بعد أن كانت 1.31 يورو في يونيو 2016. كما تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة تتراوح بين 6% و8%، مما يثبت أنه كان من الممكن أن يكون الوضع أفضل بكثير.
وأشار اللورد سبنسر ليفرمور، وزير النمو في الحكومة البريطانية، إلى أن خسائر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تُقدَّر بما بين 6% و8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس التأثير السلبي على الاقتصاد.
وعلى صعيد العجز التجاري، كانت التوقعات سلبية أيضا، حيث تراجعت صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبي من 205 مليارات جنيه إسترليني عام 2016 إلى 185 مليار جنيه إسترليني عام 2025، مما أدى إلى تفاقم العجز التجاري. وبينت البيانات أن الواردات من الاتحاد الأوروبي لم تتراجع بشكل كبير، مما زاد من العجز التجاري بالمقارنة مع السنوات السابقة.
وتستمر المملكة المتحدة في مواجهة تحديات كبيرة، حيث لم تتمكن من تعويض العجز التجاري من خلال صادراتها إلى الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. رغم ذلك، أظهرت البلاد نموا في صادرات الخدمات، حيث ارتفعت من 765 مليار جنيه إسترليني إلى 908 مليارات جنيه إسترليني، إلا أن الواردات زادت بشكل أكبر، مما أدى إلى رفع العجز في الميزان التجاري البريطاني.
وفيما يتعلق بالهجرة، كان هناك وعد بأنصار البريكست باستعادة السيطرة على حدود المملكة المتحدة، إلا أن الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي زادت بشكل كبير. حيث تراجعت الهجرة من دول الاتحاد من 253 ألف مهاجر عام 2016 إلى 70 ألفا في 2020، بينما زادت الهجرة من خارج الاتحاد لتصل إلى مليون شخص عام 2023.
وعلى الرغم من التحديات، لا تزال الحكومة تسعى إلى إعادة ضبط علاقاتها مع أوروبا، حيث أكدت على أهمية تحسين الوضع الاقتصادي. ورغم ذلك، فإن الحديث عن العودة إلى الاتحاد الأوروبي لا يزال موضوعا حساسا في الأوساط السياسية.







