صيادو غزة تحت وطأة الأزمات.. البحر أصبح مصيدة للموت

في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها صيادو غزة، يواجه هؤلاء الرجال تحديات كبيرة في السعي وراء لقمة العيش. مع تدمير مرافئهم ووسائلهم، أصبح البحر الذي كان مصدر رزقهم، يشكل تهديدا لحياتهم. تعددت المخاطر، إذ يصف البعض رحلة الصيد بأنها مغامرة محفوفة بالموت، حيث يواجهون أخطارا جسيمة من الزوارق الحربية الإسرائيلية.
يقول أبو محمد، صياد قديم في ميناء غزة، إن رحلة الصيد أصبحت أكثر صعوبة بعد الحرب. ويؤكد أن الأسماك التي كانت تتواجد بكثرة لم تعد موجودة، وقد اضطروا لاستخدام وسائل بدائية للغاية في عمليات الصيد. للأسف، أصبحت المعدات التي كانت تستخدم سابقا، مثل الشباك، مرتفعة الأسعار بشكل جنوني، مما يزيد من معاناتهم.
مع تدهور الأوضاع، لم يعد الصيادون قادرين على الوصول إلى أعماق البحر، حيث تم حصر عمليات الصيد في منطقة ساحلية ضيقة. ونتيجة لذلك، يقتصر الصيد على أسماك صغيرة كانت تُعتبر قبل الحرب غير صالحة للاستهلاك، لكنها أصبحت اليوم مصدر غذاء رئيسي للعديد من الأسر.
بسبب شح الأسماك، ارتفعت الأسعار بشكل كبير، حيث أصبح كيلو السمك يُباع بأسعار تصل إلى سبعة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب. أما الأنواع الفاخرة، فقد صارت ترفا لا يستطيع أغلب الصيادين حتى تذوقه، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.
تتجاوز معاناة صيادي غزة الخسائر المادية، إلى تهديد حقيقي لحياتهم. فالزوارق الحربية الإسرائيلية تتربص بهم، وتفتح النيران عليهم دون أي إنذار مسبق. وقد شهدت الأيام الماضية استشهاد صيادين واعتقال العديد من الآخرين، مما يزيد من حالة الخوف والقلق في صفوفهم.
وعلى الرغم من كل هذه المعاناة، يشعر صيادو غزة بالعزلة، حيث لم تتدخل أي من المؤسسات الدولية بشكل فعّال لدعمهم. إنهم يناشدون الضمائر الحية في العالم للتحرك من أجل إنقاذهم، ورفع الحصار عن البحر، وإعادة تأهيل هذا القطاع الحيوي الذي يعيل الكثير من الأسر.







