تسارع الاستيطان في الخليل يعيد تشكيل واقع المدينة التاريخية

في خطوة جديدة أثارت ردود فعل واسعة، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن اتخاذ إجراءات من شأنها أن تعيد تشكيل واقع مدينة الخليل. وأوضح سموتريتش خلال تدشين مستوطنة جديدة جنوب المدينة أن الحكومة الإسرائيلية قد ألغت فعليا اتفاق الخليل من خلال سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل ونقلها إلى سلطات الاحتلال.
وأضاف أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة إسرائيلية متواصلة تهدف إلى تعزيز السيطرة على المدينة، مشددا على أن هذا القرار يعد بمثابة إعادة المدينة إلى مسؤولية الاحتلال. وبيّن أن المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية الإسرائيلية قد اتخذ هذا القرار دون الالتفات إلى الاتفاقات السابقة.
بينما نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية ما أعلنه سموتريتش، مؤكدة أن الاتفاق لم يُلغَ وأن التعديلات الأخيرة تقتصر على صلاحيات التخطيط والبناء. وشددت على أن هذه الإجراءات تتماشى مع الالتزامات السابقة تجاه الفلسطينيين، إلا أن هذا النفي يأتي وسط تساؤلات حول جدوى تلك التصريحات في ظل تزايد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وفي المقابل، أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الحكومة الإسرائيلية قد أقرت إقامة 103 مواقع استعمارية جديدة منذ تشكيلها، مما يبرز تصاعد النشاط الاستيطاني في المنطقة. وأشارت إلى أن هذا التصعيد يأتي ضمن خطوات تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع في الضفة الغربية، حيث تم الإعلان عن تسجيل مساحات واسعة من الأراضي كأراضي دولة.
وتجدر الإشارة إلى أن الخليل شهدت توترا ملحوظا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد أحداث مجزرة الحرم الإبراهيمي التي وقعت في 1994. وأعقب ذلك اتفاق الخليل الذي قسّم المدينة إلى منطقتين، حيث تخضع منطقة "خ-1" لسيطرة السلطة الفلسطينية بينما تقع منطقة "خ-2" تحت السيطرة الإسرائيلية. ومع مرور الوقت، بدأت تظهر تداعيات هذا الاتفاق على الأرض، مما أدى إلى تصاعد النزاعات والتوتر بين الجانبين.
وعلى صعيد متصل، يعتبر إعلان سموتريتش بمثابة جرس إنذار حول مستقبل اتفاقات السلام التي تم التوصل إليها في السابق، حيث تشير الأوساط الفلسطينية إلى أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة. وتعكس الأحداث الجارية التحديات المستمرة التي تواجهها عملية السلام والصراعات المستمرة في الأراضي المحتلة.







