توجهات رفع الفائدة من المركزي الأوروبي وسط تراجع أسعار الطاقة

أبقى بيير وونش، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، الأبواب مفتوحة أمام إمكانية رفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو، إذا استمرت الضغوط التضخمية داخل منطقة اليورو. رغم التراجع الأخير في أسعار الطاقة بعد الاتفاق النووي المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف وونش في حديثه أن أي خفض في أسعار النفط نتيجة الاتفاق قد يخفف من الضغوط التضخمية على المدى المتوسط، وقد يؤدي إلى فائض في الإمدادات النفطية خلال العام المقبل. لكنه شدد على أن المخاطر التضخمية لا تزال قائمة، خاصة في قطاع الخدمات.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي لأول مرة منذ ثلاث سنوات، في خطوة تهدف إلى احتواء التضخم. غير أن التراجع الحاد في أسعار النفط بعد التهدئة بين واشنطن وطهران ساهم في تخفيف المخاوف من صدمة تضخمية طويلة الأمد.
وأشار وونش، المعروف بمواقفه المتشددة، إلى أن البنك قد يجد نفسه مضطراً إلى رفع إضافي للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كإجراء احترازي، إذا استمر ارتفاع التضخم في قطاع الخدمات. موضحاً أن هذه الخطوة يمكن التراجع عنها لاحقاً إذا تغيرت الظروف الاقتصادية.
وقال: إذا استمر ارتفاع تضخم الخدمات، فقد نحتاج إلى رفع إضافي للفائدة كإجراء وقائي، ثم يمكننا تعديل المسار لاحقاً عندما تتغير المؤشرات.
وتسارع تضخم الخدمات في منطقة اليورو إلى 3.5 في المائة في مايو مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، وهو ما اعتبره وونش إشارة مقلقة تستدعي المتابعة الدقيقة.
ويبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي حالياً 2.25 في المائة، بينما تتوقع الأسواق المالية زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة، قد تبدأ في سبتمبر أو أكتوبر، وربما تمتد إلى مطلع العام المقبل.
وفيما يتعلق بتوقيت القرار، أشار وونش إلى أن أي تحرك في يوليو أو سبتمبر سيعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة. لافتاً إلى أن صناع السياسة يميلون إلى ترجيح سبتمبر ما لم تشهد أسعار النفط ارتفاعاً جديداً.
وأضاف: إذا لم تكن البيانات واضحة، فقد يكون الانتظار حتى سبتمبر خياراً مناسباً. لكن إذا لم تسِر المؤشرات في الاتجاه الصحيح، فقد أؤيد رفعاً إضافياً بدل التأجيل.
وفي موازاة ذلك، أكد عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي استمرار النهج الاستباقي في مكافحة التضخم، حتى في ظل تحسن التوقعات المرتبطة بأسعار الطاقة بعد الاتفاق النووي.
كما أقر وونش بأن التراجع في أسعار النفط وتباطؤ نمو الأجور قد يشيران إلى احتمال تحسن بيئة التضخم، لكنه شدد على ضرورة الحذر. محذراً من أن الأسواق قد تشهد فائضاً نفطياً محتملاً في المرحلة المقبلة.
وختم بالإشارة إلى أن البنك بحاجة إلى توجيه أكثر مرونة ووضوحاً بشأن السياسة النقدية بدل الاكتفاء بمبدأ القرار حسب كل اجتماع. عاداً أن الظروف الحالية قد تتطلب رسائل أكثر تحدياً بشأن مسار الفائدة المستقبلي.
من جانبه، قال فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، إن اقتصاد منطقة اليورو يواجه صدمة تضخم متوسطة الحجم، مع توقع استمرار بقاء معدلات التضخم فوق 3 في المائة خلال بقية العام، ما يستدعي استجابة نقدية مدروسة من صناع السياسة.
وأوضح لين، خلال فعالية في باريس، أن طبيعة الصدمة الحالية تختلف عن فترات التقلب الحاد التي شهدتها المنطقة في أعقاب جائحة كورونا، وكذلك عن مرحلة التضخم المنخفض للغاية التي أعقبت أزمة الديون السيادية. واصفاً الوضع الحالي بأنه حالة كلاسيكية من صدمات الأسعار القابلة للإدارة عبر السياسة النقدية.
وأشار إلى أن البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي بهدف احتواء توقعات التضخم، في وقت يترقب فيه المستثمرون مسار الخطوات المقبلة للبنك وتوقيت أي زيادات إضافية محتملة.
وقال لين: إن التضخم في منطقة اليورو سيبقى على الأرجح فوق مستوى 3 في المائة لبقية العام، حتى في حال تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط. موضحاً أن آثار ارتفاع أسعار الطاقة والتكاليف لا تزال قائمة، وستنعكس على الأسعار والأجور في الفترة المقبلة.
وأضاف: رغم بعض التحسن، فإن زيادات التكاليف المتراكمة كافية للإبقاء على التضخم فوق 3 في المائة هذا العام، مع انتقال الضغوط إلى الأجور في العام المقبل.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، تتوقع الأسواق المالية أن يقدم البنك المركزي الأوروبي على زيادة إضافية أو اثنتين في سعر الفائدة على الودائع، البالغ حالياً 2.25 في المائة. على أن يتم تسعير الخطوة التالية بالكامل بحلول أكتوبر.
ويشير تقدير البنك إلى أن سعر الفائدة المحايد يتراوح بين 1.75 في المائة و2.50 في المائة، ما يعني أن أي رفع إضافي قد يدفع الفائدة إلى الحد الأعلى من هذا النطاق أو يتجاوزه.
كما لفت لين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيضغط على النمو الاقتصادي، لكنه أكد في المقابل أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال يتمتع بعوامل دعم، من بينها ارتفاع مدخرات الأسر وزيادة الاستثمارات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والإنفاق الدفاعي، إضافة إلى قوة النظام المالي وسيولته المرتفعة.







