ارتفاع إنتاج القمح في سوريا: توقعات بزيادة كبيرة في الحصاد

أعلنت وزارة الزراعة في سوريا عن توقعاتها بزيادة إنتاج القمح لأكثر من المثلين هذا العام، حيث تعود الأسباب إلى تحسن الأمطار وعودة إدراج عدد من المحافظات الرئيسية في الشمال والشمال الشرقي ضمن حسابات الإنتاج. ويأتي هذا التوجه بعد موسم جفاف قاس أثر بشكل كبير على المحصول في العام الماضي، مما رفع الحاجة إلى استيراد القمح.
وأوضح أحمد جلال الأحمد، مدير الشؤون الزراعية والوقاية في الوزارة، أن التوقعات تشير إلى حصاد يتراوح بين 2.3 و2.5 مليون طن من القمح هذا العام، مقارنة بنحو 900 ألف طن في العام الماضي. وأضاف أن البلاد شهدت موسماً وفيراً من الحصاد بفضل تحسن الأمطار.
وتتوافق تلك التقديرات مع ما أعلنته المؤسسة السورية للحبوب، حيث توقعت أن يصل إنتاج القمح في موسم 2026 إلى حوالي 2.5 مليون طن، مع بدء موسم الشراء وفتح مراكز الاستلام في عدة محافظات.
وأشار الأحمد إلى أن الزيادة المتوقعة في الإنتاج تتعلق أيضاً بإدراج محافظات شمالية وشمالية شرقية كانت خارج سيطرة الحكومة لفترة طويلة، حيث من المتوقع أن تسهم الحسكة بنحو 800 ألف طن، والرقة بنحو 300 ألف طن، ودير الزور بنحو 250 ألف طن، مما يضيف ما يقارب 1.35 مليون طن إلى الإنتاج المتوقع.
ونقلت وسائل الإعلام عن المؤسسة السورية للحبوب أن عمليات الشراء بدأت في حماة ودرعا وطرطوس واللاذقية، في حين لم تبدأ بعد في الحسكة والرقة ودير الزور وحلب، وهي من المناطق الرئيسية المنتجة للقمح، بسبب تأخر حصادها مقارنة بالمناطق الأخرى.
تعمل المؤسسة على تحسين قدراتها التخزينية قبل موسم الحصاد، حيث يجري تأهيل عدد من الصوامع بكفاءات محلية، مع بقاء العديد من المواقع بحاجة إلى تأهيل استعداداً للمواسم القادمة. كما شكلت وزارة الاقتصاد والصناعة لجنة عليا لاستلام الحبوب بهدف وضع خطة لتسويق محصول القمح لعام 2026 وتشكيل لجان تسويقية فرعية في المحافظات لمعالجة الإشكالات التي قد تظهر.
رغم التحسن المتوقع في المحصول، أكد الأحمد أن سوريا ستظل بحاجة إلى استيراد جزء من احتياجاتها من القمح، حيث تحتاج البلاد سنوياً لنحو 4 ملايين طن، وخاصة من القمح اللين المستخدم في إنتاج الخبز.
تظهر بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة نحو 1.64 مليون سوري منذ ديسمبر 2024 حتى مايو 2026، مما يزيد الضغط على الطلب المحلي. تشير تقديرات الفاو إلى أن متطلبات استيراد القمح في سنة التسويق 2025-2026 كانت متوقعة عند نحو 3 ملايين طن، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 70% عن متوسط الخمس سنوات الماضية، بعد عامين متتاليين من الإنتاج المحلي الضعيف. تظل الاضطرابات الاقتصادية وتراجع العملة ضغوطاً على قدرة البلاد على تأمين واردات الحبوب.
تشتري الدولة القمح المحلي عبر المؤسسة السورية للحبوب، حيث حددت وزارة الاقتصاد والصناعة سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026 عند 46 ألف ليرة سورية جديدة (حوالي 380 دولاراً). كما منح الرئيس السوري مكافأة تشجيعية قدرها 9 آلاف ليرة سورية جديدة (حوالي 70 دولاراً) عن كل طن قمح يسلم للمؤسسة.
ورغم ذلك، نقلت وسائل الإعلام عن مزارعين اعتراضات على آلية الشراء الجديدة وأسعار الموسم، حيث أطلقت الحكومة منصة إلكترونية لتنظيم عمليات الحجز، وهو ما اعتبره بعض المنتجين غير ملائم لواقع الحقول واحتياجات المزارعين. وأشار المزارع عبد الله العيسى إلى أن منصات الحجز لا تتناسب مع الحقول الزراعية، بالإضافة إلى أن أسعار القمح هذا العام منخفضة مقارنة بتكاليف إنتاجه.
تسعى الحكومة لدعم زراعة القمح باعتباره محصولاً استراتيجياً من خلال تحسين مستلزمات الإنتاج وتطوير سياسات التسويق والتخزين. كما تشير وزارة الزراعة إلى خطة خمسية بين 2026 و2030 تعتمد على أصناف محسنة عالية الغلة ومقاومة للجفاف والأمراض، وتبني الزراعات الذكية مناخياً.







