تحديات جديدة في الخليل بعد سحب صلاحيات البلدية

فاجأت قرارات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش سكان الخليل بتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المدينة. ويعكس هذا القرار تزايد المخاوف في أوساط الفلسطينيين من تهديدات جديدة لوجودهم. وشهدت المنطقة القديمة من الخليل اعتداءات يومية من قبل المستوطنين، مما زاد من معاناة الأهالي وتضييق خياراتهم في الحياة.
وتمثل إنشاء أبنية جديدة للمدرسة الدينية التلمودية "شافي حفرون" في مستوطنة بيت رومانو، والتي أُقيمت داخل مبنى مدرسة أسامة بن منقذ منذ عام 1983، دليلاً على هذا الاتجاه. وأكد الناشط المناهض للاستيطان عيسى عمرو أن هذا التوسع يعكس واقعاً جديداً للسيطرة الإسرائيلية على المدينة.
ويقسّم اتفاق الخليل، الموقّع في 17 يناير، المدينة إلى منطقتين: "الخليل 1" تحت السيطرة الفلسطينية، و"الخليل 2" تحت السيطرة الإسرائيلية. ويشمل هذا الأخير البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي، مما يزيد من الأعباء على سكان المنطقة.
ويشرح عمرو أن العمل على توسيع بناء المدرسة بدأ قبل شهرين، مما أدى إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى البلدة القديمة. ويهدف هذا التوسع إلى خدمة نحو 200 مستوطن، مما يعني حرمان حوالي 10 آلاف شخص من سكان البلدة القديمة من حرية التنقل.
وشدد عمرو على أن هذا الوضع سيؤثر على نحو 50 ألف شخص في الخليل، حيث سيحرمهم من حرية الحركة ويزيد من معاناتهم اليومية. وأوضح أن تصريحات سموتريتش بشأن إلغاء اتفاقية الخليل لا تعني أن الاتفاق كان مطبّقاً بفعالية في السنوات السابقة، حيث شهدت السنوات الماضية تغييرات ملحوظة.
ويعتبر البناء الجديد للمدرسة الدينية بداية لعملية تهويد واضحة في البلدة القديمة، مما يزيد من قلق السكان الذين يشعرون بالإحباط من التصعيد المستمر. ويرى عمرو أن هذه السياسات تهدف إلى قطع الخدمات الأساسية عن الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة المنطقة.
كما أشار الباحث الحقوقي هشام الشرباتي إلى أن أي بؤرة استيطانية جديدة ستعني زيادة في عدد المستوطنين المسلحين، مما سيزيد من الأوامر العسكرية والقيود على حرية الحركة. وتعتبر هذه الأفعال جزءاً من سياسة التطهير العرقي المستمرة في الخليل.
وأوضح الشرباتي أن الاحتلال يسعى إلى توسيع البؤر الاستيطانية في الخليل، مضيفاً أن أي مشروع جديد سيعني زيادة عدد القوات الإسرائيلية في المنطقة، مما يؤدي إلى مزيد من القيود على الفلسطينيين. ورغم المعارك القانونية التي خاضتها بلدية الخليل ضد المستوطنين، فإن الاحتلال يواصل انتهاكاته.
وعلى الأرض، يواجه سكان الأحياء الجنوبية صعوبات كبيرة في الوصول إلى الحرم الإبراهيمي، إذ يتعين عليهم قطع مسافات طويلة للوصول إليه. وفي الوقت نفسه، تتزايد التغيرات في البنية القانونية في المدينة بعد قرارات سموتريتش.
وأكد الشرباتي أن الاحتلال نجح في تهجير الفلسطينيين من مناطق مغلقة في الخليل، مضيفاً أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى فرض واقع جديد في المناطق المحيطة. وفي ظل هذه التحديات، تبقى بلدية الخليل في حالة صراع مستمر مع الاحتلال للحفاظ على حقوق الفلسطينيين.
من جهته، شدد رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، على أن البلدية لم تتلقَّ أي إشعار رسمي بشأن توسيع المباني الدينية، لكنه أكد أن على الأرض هناك أعمال فعلية تجري. ودعا الجعبري إلى دعم المجتمع الدولي لحماية حقوق الفلسطينيين في المدينة.







