ليبيا تستضيف مناورة "فلينتلوك" الأمريكية وسط آمال بـ"توحيد الجيش"

يهيمن الترقب على المشهد الليبي مع الاستعداد لاستضافة مدينة سرت جزءاً من مناورات "فلينتلوك 2026" العسكرية، التي تنظمها القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) سنوياً، بمشاركة مرتقبة لوحدات عسكرية من شرق وغرب البلاد المنقسمة.
وتثير هذه المناورة اهتماماً واسعاً في ليبيا، حيث ينقسم المحللون والسياسيون حول أهدافها الحقيقية، بين من يراها فرصة تاريخية لتوحيد المؤسسة العسكرية، ومن يقرأها كجزء من صراع نفوذ دولي على الأراضي الليبية.
آمال "توحيد الجيش"
يرى الجانب المتفائل، ومنهم مسؤولون في غرب ليبيا وعضو مجلس النواب ربيعة بوراص، أن المناورة تمثل "خطوة عملية نحو ترسيخ الثقة وتوحيد الصف العسكري". وتدعم الولايات المتحدة هذا التوجه رسمياً، حيث ركز خطاب قادة "أفريكوم" على أن "فلينتلوك" ستساهم في جهود إعادة بناء جيش وطني موحد وقادر على حماية البلاد.
مخاوف "إدارة الصراع" واحتواء روسيا
في المقابل، يبدو محللون آخرون أقل تفاؤلاً، ويرون أن توحيد الجيش "هدف غير واقعي راهناً". ويعتقد الباحث فيصل أبو الرايقة أن المناورة قد تكون "أداة لإدارة الصراع لا حله"، تهدف إلى خفض احتمالات التصعيد بين الأطراف العسكرية واختبار قابلية التشغيل المشترك بينها.
ويتفق مع هذا الطرح عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني، الذي يرى أن الحماس الأمريكي يعكس "انزعاج واشنطن من تنامي النفوذ الروسي". ويشير إلى أن الموقع الجيوسياسي لليبيا يجعل أي تحرك عسكري دولي فيها ذا أبعاد تتجاوز الطابع التدريبي.
وتدعم ورقة بحثية صادرة عن "المجلس الأطلسي" هذا التحليل، معتبرة أن استضافة سرت للمناورة تحمل رسالة سياسية واضحة لدمج ليبيا ضمن منظومة أمنية غربية واحتواء النفوذ الروسي، المتمثل في "الفيلق الأفريقي" الداعم لقوات المشير خليفة حفتر في الشرق.
هل هي سياسة خاصة بليبيا؟
رغم الاهتمام الليبي الكبير، يقلل بعض المراقبين الأمريكيين من أهمية الحدث. ويرى عضو مجلس الأمن القومي الأمريكي السابق، بين فيشمان، أن "فلينتيك" هي مجرد مناورات سنوية تجمع جيوش المنطقة، وتشكل "رمزاً لالتزام أمريكي عام تجاه أفريقيا أكثر من كونها سياسة خاصة بليبيا".
وبينما تتجاوب الأطراف العسكرية الليبية مع المناورة، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت ستشكل نقطة تحول حقيقية نحو توحيد المؤسسة العسكرية، أم أنها ستكون مجرد فصل جديد في لعبة التوازنات الدولية المعقدة على الأراضي الليبية.







