تحركات رئاسية جديدة لتسوية الأزمة الليبية ومواعيد الانتخابات تتصدر المشهد

فاجأ رؤساء المجالس الثلاثة في ليبيا، المنفي وصالح وتكالة، الرأي العام بخريطة طريق جديدة تهدف إلى إنهاء المرحلة التمهيدية للأزمة السياسية المعقدة. وقطع الإعلان عن هذه الخريطة الطريق على المبادرة الأميركية، حيث جاء في توقيت حساس قبل ساعات من إحاطة المبعوثة الأممية إلى مجلس الأمن، مما أطلق ردود فعل واسعة حول تحركاتهم.
وأكد رؤساء المجالس الثلاثة على مرجعية الإعلان الدستوري وتعديلاته، بالإضافة إلى الاتفاق السياسي، حيث تمسكوا بمخرجات الاجتماع الثلاثي الأول في القاهرة برعاية جامعة الدول العربية. وأوضحوا أنهم سيواصلون التنفيذ مع التعديلات الضرورية لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة تحت إشراف لجنة سيادية عليا.
وفي مفاجأة جديدة، اتفق المنفي وصالح وتكالة على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن في موعد أقصاه 17 فبراير المقبل. وأشاروا إلى القوانين الانتخابية التي تنجزها لجنة "6 + 6" المفعلة حالياً، مع التأكيد على أهمية مبادرة "اللجنة الاستشارية" في هذا السياق.
وأضافوا أن الاتفاق جاء استجابة للمخاطر المحدقة بالأمن القومي واستقرار البلاد. وشددوا على ضرورة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه للحفاظ على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، في ظل الظروف المتغيرة دولياً وإقليمياً.
وتعليقاً على هذا التطور، اعتبر الإعلامي الليبي خليل الحاسي أن الاتفاق يمثل محاولة أخيرة للتمسك بالسلطة، مشيراً إلى أن من عجزوا عن الاتفاق لمدة 13 عاماً تمكنوا من التوافق في 24 ساعة فقط. وأوضح أن هذا التطور يأتي في وقت حساس، حيث يسعى مستشار الرئيس الأميركي إلى توحيد القوى السياسية في ليبيا.
كما أشار رؤساء المجالس الثلاثة إلى تشكيل لجنة سيادية عليا تتكون من محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس المفوضية العليا للانتخابات وعضوين عن لجنة "5 + 5" العسكرية المشتركة، إلى جانب ممثلين عن القطاع الأمني المكلف بتأمين المسار الانتخابي.
وسبق أن اجتمع المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية، حيث تم الاتفاق على عدد من البنود لتشكيل حكومة موحدة تشرف على الانتخابات. ومع ذلك، استمرت حالة الجمود السياسي دون تقدم يذكر.
وفيما يتعلق بالمسار الاقتصادي، أكد الرؤساء الثلاثة على ضرورة تبني حزمة من الإصلاحات، بما في ذلك رفض فك التجميد عن الأموال المجمدة حتى يتم انتخاب رئيس من الشعب. وأوضحوا أهمية وضع إطار قانوني لضمان الشفافية والحوكمة في قطاع النفط والغاز.
وانتقدت الكاتبة الليبية عفاف الفرجاني خطوة تحديد موعد للانتخابات في ظل وجود تعقيدات كثيرة، مشيرة إلى أن الانتخابات لا يمكن أن تنجح في ظل الانقسام العسكري والتشكيلات المسلحة التي تفرض نفوذها على الأرض.
وطالب الرؤساء الثلاثة بإجراء تعديل دستوري توافقي رابع عشر، يضمن دعوة الهيئة التأسيسية للدستور للعمل على مشروعها وصولاً إلى دستور دائم للبلاد. وأكدوا على ضرورة إضافة المؤسسة الوطنية للنفط إلى قائمة المؤسسات السيادية لضمان استقلاليتها وحمايتها من التدخلات الخارجية.
تتجه الأنظار الآن إلى ردود الفعل المحلية والدولية حول هذه الخطة الجديدة، وما إذا كانت ستنجح في إنهاء الأزمة المستمرة في ليبيا.







