انتقادات واسعة لتنازلات ترمب في الاتفاق مع إيران

اجمعت وسائل اعلام اميركية على توجيه انتقادات شديدة لما وصفته بالتنازلات التي قدمها الرئيس دونالد ترمب في الاتفاق المبرم مع ايران، حيث اعتبرت ان هذه التنازلات تخلت عن عدد من الاهداف المعلنة التي وضعتها واشنطن عند بدء الحرب في الشرق الاوسط، ما منح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة.
ووقعت ايران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم انهت الحرب التي اجتاحت المنطقة، إلا أن هذه الاتفاقية اثارت جدلا واسعا حول مكاسب كل طرف، وواجه ترمب مع عودته الى الولايات المتحدة موجة من الانتقادات من مختلف الاطراف، بما في ذلك المعارضين والمؤيدين للحرب على حد سواء.
وشددت شبكة فوكس نيوز، المعروفة بقربها من الجمهوريين، على انتقادات الاتفاق، حيث اعتبر النقاد أن المذكرة قد منحت ايران مكاسب مالية ضخمة دون أي التزام بتفكيك برنامجها النووي.
وبينت التقارير أن المذكرة تعتبر خطوة انتقالية تمهد لمفاوضات تفصيلية تبدأ الجمعة في سويسرا، حيث تظل الشكوك قائمة بشأن وجود برنامج سري محتمل لتطوير سلاح نووي في ايران.
وأوضحت مذكرة التفاهم أن الولايات المتحدة ستعمل مع شركائها الاقليميين على تسهيل تمويل صندوق لإعادة الاعمار والتنمية الاقتصادية بقيمة 300 مليار دولار، بعد التوصل الى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي.
ورغم الرسائل المرسلة من الدائرة المقربة من ترمب، لم تنجح في تغيير موقف فوكس نيوز التي وصفت المذكرة بانها انجاز تاريخي، بينما يرى منتقدوها أن التنازلات المقدمة لايران تفوق بكثير ما حصلت عليه واشنطن.
وقالت شبكة ام اس ان ايه اليسارية إن البيت الابيض وافق على تمديد وقف اطلاق النار من دون تحقيق الاهداف التي اعلنتها واشنطن قبل الحرب، مع تقديم تنازلات مالية كبيرة لايران.
وذكرت الشبكة أن الإدارة تحاول جاهدة تقديم رواية مغايرة، معتبرة أن ترمب قد انخدع بالإيرانيين، وتبريراته لا تحظى بتصديق واسع.
وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن مذكرة التفاهم تعد أكبر رهان في السياسة الخارجية لترمب خلال ولايته الثانية، حيث سيواجه معارضة من أنصار النهج المتشدد تجاه ايران الذين يرون أن التنازلات المقدمة تفوق ما تحصل عليه واشنطن.
وأضافت الصحيفة أن مراسم توقيع المذكرة شهدت ارتباكا، حيث وقع ترمب الوثيقة للمرة الثانية مما فاجأ بعض مساعديه وأربك خطط المراسم في سويسرا.
بدورها، رأت صحيفة نيويورك تايمز أن ايران قد تخرج من الحرب وهي تمتلك الكثير مما يدعو للاحتفال، مشيرة إلى أن المذكرة لا توحي بأنها وثيقة استسلام.
وأكدت الصحيفة أن الجمهورية الاسلامية أثبتت قدرتها على استخدام الفوضى الاقتصادية كسلاح، في وقت كانت فيه ترمب يتحدث عن احتمال سقوط النظام الايراني مع بداية الحرب.
ومع ذلك، حذرت الصحيفة من أن ترمب قد عزز من موقع القيادة الايرانية الجديدة، مشيرة إلى أن ايران قد تصبح أقرب من أي وقت مضى للسعي لامتلاك سلاح نووي.
كما ذكرت أن ايران بقيت لأكثر من عقدين على عتبة القدرة النووية العسكرية، متسائلة عما إذا كان قادتها بعد انتهاء الحرب واستئناف تدفق عائدات النفط سيعيدون تقييم استراتيجيتهم النووية.
وبالتركيز على الكلفة البشرية للحرب، رأت الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية إن بي آر أن الحرب وضعت أقوى جيش في العالم في مواجهة خصم أضعف بكثير لكنه يمتلك قدرات استراتيجية عالية.







