بعد تراجع واردات النفط الروسي.. أمريكا تلمح لإلغاء الرسوم الجمركية على الهند

في تلميح قد يمثل انفراجة في التوترات التجارية بين واشنطن ونيودلهي، أشار وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إلى احتمال إلغاء الرسوم الجمركية الإضافية المفروضة على الهند، وذلك بعد الانخفاض الحاد والمفاجئ في واردات المصافي الهندية من النفط الروسي.
وقال بيسنت في مقابلة مع "بوليتيكو" على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي: "انهارت مشتريات المصافي الهندية من النفط الروسي. وهذا نجاح... وأتصور أن هناك مساراً لإلغائها (الرسوم الجمركية)".
خلفية التوتر التجاري
تصاعد التوتر التجاري في أغسطس الماضي عندما فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25% على السلع الهندية، بسبب استمرار نيودلهي في شراء كميات ضخمة من النفط الروسي بأسعار مخفضة. واعتبرت واشنطن أن هذه المشتريات تساهم في تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا، وهو ما يتعارض مع العقوبات الغربية.
وكانت الهند قد أصبحت أكبر مشترٍ للخام الروسي المنقول بحراً منذ عام 2023، حيث شكل النفط الروسي جزءاً كبيراً من وارداتها اليومية البالغة نحو 5 ملايين برميل.
تحول استراتيجي هندي
يبدو أن الضغوط الأمريكية، وتهديد ترمب بزيادة الرسوم، قد دفعت الهند إلى إعادة رسم استراتيجيتها النفطية. وأظهرت بيانات تجارية حديثة أن واردات الهند من النفط الروسي انخفضت في ديسمبر إلى أدنى مستوياتها في عامين، مما رفع حصة منظمة "أوبك" من وارداتها إلى أعلى مستوى في 11 شهراً.
ووفقاً لمصادر مطلعة، بدأت شركات التكرير الهندية، بعد مناقشات حكومية، بتقليص مشترياتها من روسيا وتعزيز وارداتها من الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى تسريع إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة لخفض الرسوم.
الهند تسعى لحماية اقتصادها
يأتي هذا التحول في وقت تسعى فيه الهند للحفاظ على زخم نموها الاقتصادي القوي، بعد أن تجاوزت اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم بناتج محلي إجمالي يبلغ 4.18 تريليون دولار. ويأمل المسؤولون الهنود في تجاوز ألمانيا خلال ثلاث سنوات، والوصول إلى ناتج محلي إجمالي يبلغ 7.3 تريليون دولار بحلول عام 2030.
وتعتبر نيودلهي أن تخفيف العبء الجمركي الأمريكي ضروري لتحقيق هذه الأهداف الطموحة، خاصة مع اقتراب الاتحاد الأوروبي أيضاً من توقيع اتفاقية تجارة حرة مع الهند، مما يعزز مكانتها كقوة اقتصادية عالمية صاعدة.







