تفاهم إسلام آباد: إيران تؤكد على صواريخها وتطالب بالتزام واشنطن

دخلت مذكرة تفاهم إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ، وبدأت مرحلة تفسير الاتفاق وتحديد معالمه. وأكدت الولايات المتحدة على ضرورة التركيز على البرنامج النووي وآليات خفض التخصيب، بينما تسعى إيران إلى تثبيت معادلة تنهي الحرب دون المساس ببرنامجها الصاروخي أو موقعها في مضيق هرمز.
وأضاف الرئيس مسعود بزشكيان في تصريحات له أن مذكرة التفاهم تمثل وثيقة تاريخية تمهد الطريق لمفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي قريب. ونشر بزشكيان عبر منصات التواصل نسخة من المذكرة التي تحمل توقيع الرئيس الأميركي ودونالد ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مشيراً إلى أن هذه الوثيقة تعكس رسالة قوية من إيران مفادها أن السلام سيتحقق في ظل الاحترام المتبادل.
بينما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم أصبحت نافذة بعد توقيعها إلكترونياً، موضحاً أن الوقت قد حان لاختبار تنفيذها على الأرض. وأكد بقائي توافق النسختين الفارسية والإنجليزية من المذكرة، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي وقع على النص الفارسي أيضاً، بهدف تبديد الشكوك الداخلية حول الاختلافات بين الروايتين.
وجاء الاتفاق بعد صراع طويل في الخليج العربي ولبنان، حيث أفضت وساطة باكستانية إلى مسار تفاوضي استمر 60 يوماً، يهدف إلى الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي والملاحة البحرية.
وبالتزامن مع الإعلان الرسمي عن توقيع المذكرة، قدم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف رواية مفصلة حول مفاوضات إسلام آباد، حيث أكد أن الوفدين عقدا ثلاث جولات تفاوضية خلال 24 ساعة، بالإضافة إلى ثلاث جولات أخرى بمشاركة الوسطاء. وشدد قاليباف على أن مذكرة التفاهم تمثل هزيمة للولايات المتحدة، داعياً الشعب الإيراني إلى الاطلاع عليها والحكم بأنفسهم.
كما أضاف قاليباف أن إيران قدمت محادثات تتعلق بوقف النار في لبنان وإطلاق الأموال الإيرانية المجمدة كأولويات، مؤكداً أن الوفد الإيراني حضر إلى المفاوضات مدعومًا بنتائج الحرب. واعتبر أن ما حققته إيران عبر العمل العسكري تم الحصول عليه بأضعافه من خلال التفاوض.
وأشار قاليباف إلى أن الليلة الأخيرة من المفاوضات كانت لحظة حاسمة في صياغة المذكرة، معتبراً أن أي انتصار عسكري لا يتحول إلى وثيقة قانونية وسياسية لن يحقق مكاسب دائمة. كما تحدث عن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، الذي أثر على مسار النقاشات ودفع نحو حسم بنود لم تُنجز خلال أسابيع.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، تم التأكيد على أن المذكرة تتضمن ضمان المرور الآمن للسفن التجارية بدون رسوم لمدة 60 يوماً، مع إيضاح قاليباف أن إيران تنوي فرض رسوم على الخدمات المقدمة للسفن العابرة بعد انتهاء الفترة الانتقالية. وأكد أن مضيق هرمز لن يعود كما كان قبل الحرب، مشيرًا إلى حقوق إيران السيادية في الممر المائي.
كما شدد قاليباف على أن القدرات الدفاعية الإيرانية ليست موضوعًا للنقاش أو التفاوض، موضحاً أن الصواريخ الإيرانية مخصصة للإطلاق وليس للتفاوض. وجاء ذلك بعد أن خفف ترمب لهجته حيال الترسانة الصاروخية الإيرانية، معتبراً أنه من غير المنصف حرمان إيران من امتلاك صواريخ بينما تمتلكها دول أخرى.
وأكد بقائي أن المواد النووية الإيرانية لن تغادر البلاد، مشيراً إلى أنه يتم طرح خيارات بموجب المذكرة تشمل خفض مستوى تخصيب مخزون اليورانيوم تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أوضح أن التزامات طهران مرتبطة بالتزامات واشنطن، حيث يتوجب على الولايات المتحدة عدم فرض عقوبات جديدة خلال فترة الستين يوماً.
وتتوقع إيران أن تبدأ فوراً في بيع نفطها بحرية، بالإضافة إلى استخدام خدمات التأمين والنقل، مع إمكانية الوصول المباشر إلى عائدات صادراتها النفطية. وحذر بقائي من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يعد خرقاً للالتزامات الواردة في المذكرة.







