إغلاق مكتب الأورومتوسطي في غزة وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية

أعلن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن إغلاق مكتبه في غزة بعد 15 عاماً من العمل الميداني المتواصل.
وقال رامي عبده، رئيس المرصد، إن القرار جاء كجزء من إجراءات احترازية لحماية العاملين في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية. وأشار إلى أن هذه التهديدات جاءت بعد نشاطات المرصد في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
وأوضح عبده أن الحملة الإسرائيلية ضد المرصد زادت في حدة بعد نشر تقرير يوثق جرائم العنف الجنسي ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وقد شنت هيئات رسمية إسرائيلية، بما في ذلك وزراء، حملة تحريض ضد المنظمة الحقوقية.
وأكد عبده أن الحملة الإسرائيلية ربطت عمل المرصد بادعاءات سياسية بدون أي أساس، مما أدى إلى خلق بيئة خطرة للعاملين في الميدان.
وأشار إلى أن الحملة استهدفت قيادات وأعضاء المرصد، حيث تم تهديد بعضهم بالقتل بسبب انخراطهم في توثيق الانتهاكات.
وأضاف أن الضغوط الإسرائيلية توجت بفرض إجراءات عقابية تضمنت قيوداً على حركة 40 شخصاً من طاقم المرصد، بما في ذلك أعضاء مجلس الإدارة والموظفين.
وشدد عبده على أن إغلاق المكتب لا يعني توقف العمل أو تراجع المرصد عن مسؤولياته، بل هو إجراء اضطراري بسبب المخاوف على حياة العاملين.
وحمل السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن سلامة فريقه، معتبراً أن هذه الحملة جزء من نمط أوسع لترهيب وإسكات الحقوقيين.
بدأت الحملة الإسرائيلية ضد المرصد بعد نشر تقرير للكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف في صحيفة نيويورك تايمز. وأكد التقرير وقوع جرائم اغتصاب وعنف جنسي ممنهجة ضد المعتقلين الفلسطينيين.
وأثار التقرير غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي أعلن عزمه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الصحيفة والكاتب بتهمة التشهير.
لاحقاً، شنت وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية هجوماً على المرصد، معتبرة أنه أحد المصادر الرئيسية التي استند إليها كريستوف في مقاله.
واتهمت الوزارة المرصد بعدم توثيق حقوق الإنسان فقط، بل بتنفيذ أجندة سياسية تهدف إلى تعزيز الرواية الفلسطينية في المحافل الدولية.
وكان المرصد قد أصدر تقريراً في أبريل الماضي كشف عن تفاصيل صادمة حول العنف الجنسي الذي يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون.
ووفقاً للتقرير، تمارس سلطات الاحتلال أنماطاً وحشية من العنف الجنسي، تشمل الاغتصاب باستخدام أدوات صلبة، مما أدى إلى حالات وفاة تحت التعذيب.
تقاطعت شهادات المرصد مع تقرير للأمم المتحدة الذي أدرج القوات الإسرائيلية في القائمة السوداء للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.
يعتبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان مبادرة حقوقية تأسست في 2011 لمواجهة موجات القمع والعنف.
ويعتبر مقره الرئيسي في جنيف، كما يمتلك شبكة من المكاتب في أوروبا والشرق الأوسط.
يرأس مجلس أمناء المرصد ريتشارد فولك، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.







