تحديات التجمعات البدوية في الضفة الغربية: إحصائيات ونداءات للتحرك

أظهر مسح حديث حول التجمعات البدوية في الضفة الغربية أن أكثر من 50 تجمعا بدويا تعرضت للتهجير منذ أواخر العام الماضي بسبب التوسع الاستيطاني والقيود العسكرية المفروضة. وذكرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أن هذه الانتهاكات بلغت حوالي 300 خلال شهر نيسان الماضي، مستهدفة الأفراد والمؤسسات في هذه المناطق.
وشدد مدير عام الهيئة عمار الدويك، خلال مؤتمر خاص لإطلاق نتائج المسح، على ضرورة تبني خطة وطنية شاملة للتجمعات البدوية والرعوية. وبين أن الخطة يجب أن تتضمن رؤية تنموية وحقوقية واضحة، وتحدد الأولويات وتوزع المسؤوليات، كما يجب إشراك ممثلي هذه التجمعات في صياغة الحلول. وأكد أن أي سياسة تُصمم دون إشراك أصحاب الحق ستبقى ناقصة.
وأشار الدويك إلى أهمية الاستثمار التنموي الجدي في هذه التجمعات، موضحا أن الحماية القانونية والميدانية وتوفير الخدمات الأساسية تعد ضرورية لتعزيز صمودهم في وجه سياسات الاحتلال الإسرائيلي. وطالب بتوفير موارد كافية لمواجهة التهديدات المتواصلة مثل هدم المنازل والاستيلاء على الأراضي.
كما ألقى الدويك التحية على التجمعات البدوية، مشيرا إلى أنهم جزء أصيل من الهوية الفلسطينية. وذكر أن المسح يقدم قاعدة معرفية يمكن البناء عليها، ويتيح للحكومة والمؤسسات الوطنية توجيه السياسات بشكل أكثر عدالة وفعالية.
بدوره، أكد القائم بأعمال رئيس الجهاز المركزي للإحصاء سفيان أبو حرب على ضرورة جمع البيانات الدقيقة حول المناطق البدوية. ولفت إلى أن هذه التجمعات تعاني من التهميش والتهجير القسري، مما يستدعي توثيق الانتهاكات وتوجيه المساعدات الإنسانية لتعزيز حقوقها.
وأشار إلى أن التجمعات البدوية تعتمد على العيادات المتنقلة، وتواجه قيودا تمنع بناء مرافق دائمة. وأوضح أن تدمير مصادر المياه يجبر الأسر على شراء مياه الشرب، بينما يتعرض الأطفال لأوامر هدم المدارس، مما يضطرهم لقطع مسافات طويلة للوصول إلى التعليم.
واستعرضت خديجة زهران، مديرة دائرة الرقابة على السياسات في الهيئة، أبرز المؤشرات المتعلقة بالمسح. وبينت أن التركيبة السكانية للتجمعات تُظهر أن أكثر من 57% من السكان هم دون العشرين عاما. وأكدت أن 53.7% من السكان يحملون صفة اللجوء، ما يعني أنهم يعيشون حالة مزدوجة من التهجير.
في حين قدمت راوية علاونة، مديرة دائرة العمليات الفنية في الجهاز المركزي، تفاصيل منهجية المسح. وأشارت إلى أن المسح يعتبر الأول من نوعه، حيث يوفر صورة واضحة لصانعي القرار، بالإضافة إلى معلومات مهمة للمؤسسات الحقوقية والجهات المعنية.







