لحظات الدهشة: كيف يمكن أن تغير حياتك اليومية

يشعر الكثيرون بلحظات من الدهشة في حياتهم اليومية، حيث تتجلى تلك اللحظات في رؤية شيء غير عادي أو سماع صوت يثير الإعجاب. قال خبراء علم النفس إن لهذه اللحظات فوائد عديدة على الصحة النفسية، تفوق ما يتوقعه معظم الناس.
أضاف مقال تم نشره في أحد المواقع الأمريكية أن لحظات الدهشة قد تحدث أثناء النظر إلى السماء في وقت الغروب أو الاستماع إلى أصوات الطبيعة. وبينما يمكن أن تكون تلك اللحظات ناتجة عن تصرف لطيف من شخص غريب، فإنها تلعب دورًا مهمًا في تعزيز الشعور بالراحة النفسية.
وضح داتشر كيلتنر، المختص في علم النفس بجامعة كاليفورنيا، أن الدهشة هي تلك المشاعر التي نشعر بها عندما نواجه أشياء تتجاوز ما هو مألوف. وشدد على أن هذه اللحظات تعيد تشكيل فهمنا للعالم من حولنا.
بينما أشارت جينيفر ستيلر، الأستاذة المساعدة في علم النفس بجامعة تورنتو، إلى أن الدهشة تمثل تجربة استثنائية تتجاوز الفهم التقليدي. وأكدت أن تلك اللحظات ليست فقط عن المشاعر الإيجابية، بل لها تأثيرات عميقة على العلاقات الإنسانية.
أضاف كيلتنر أن الدهشة قد تأتي من أشياء بسيطة مثل جمال المناظر الطبيعية أو الاستماع للموسيقى. وأشار إلى أن الإحساس بالدهشة يمكن أن ينشأ من مواقف إنسانية، مثل رؤية مولود جديد أو تلقي مساعدة غير متوقعة من الآخرين.
كما ذكرت ستيلر أن أحد المشاركين في دراستها أشار إلى شعوره بالدهشة من كيفية إضافة الحليب إلى القهوة اليومية، وكيف يشكل ذلك نمطًا جميلاً داخل الفنجان.
أوضح الباحثون أن فوائد الشعور بالدهشة لا تقتصر على لحظات معينة، بل يمكن أن تؤثر على صحتنا النفسية وعلاقاتنا. وجدوا أن بضع دقائق يوميًا من الدهشة ترتبط بانخفاض مستويات التوتر والقلق والاكتئاب. كما تسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية وتحسين التواصل مع الآخرين.
بينما تتزايد الأدلة على أن الدهشة تقلل من التفكير الذاتي، فإنها تعزز التعاطف والاهتمام بمشاعر الآخرين. وأكدت فيرجينيا ستورم، الأستاذة في جامعة كاليفورنيا، أن الدهشة تعيد تشكيل نظرتنا للآخرين وتزيد من مشاعر الاحترام والعرفان.
من جهة أخرى، أوضحت فيرجينيا أن الحصول على لحظات من الدهشة لا يحتاج لتدريب خاص. وأشارت إلى أنها طلبت من المشاركين في إحدى الدراسات السير لمدة 15 دقيقة أسبوعيًا مع التركيز على العالم من حولهم. وذكرت أن هذا التمرين يتيح لهم إعادة اكتشاف جمال التفاصيل الصغيرة.
لذا، يمكن لأي شخص أن يكتشف ما يدهشه، سواء كان ذلك في الطبيعة، الفن، أو حتى في اللحظات اليومية. وعندما يفكر الشخص ببساطة، يمكنه أن يشعر بالدهشة من أشياء صغيرة مثل الاستماع إلى الموسيقى أو التمعن في جمال الأشياء من حوله.
كما ينصح كيلتنر بمشاهدة أفلام وثائقية عن الطبيعة أو مقاطع تبرز الإنجازات البشرية، حيث تساعد هذه التجارب في تعزيز الإحساس بالدهشة. وأكد أن هذه اللحظات يمكن أن تكون مفيدة خاصة أثناء الأوقات الصعبة.
في النهاية، يجب أن نتذكر أن الدهشة ليست مجرد تجربة نادرة، بل ينبغي أن تكون جزءًا من حياتنا اليومية. فحتى اللحظات البسيطة مثل رؤية الحليب وهو يختلط في فنجان القهوة يمكن أن تكون مصدرًا للشعور بالدهشة.







