الفساد يلاحق وزير السكن السابق في الجزائر بعقوبة قاسية

أصدرت محكمة الجزائر العاصمة اليوم حكماً قاسياً بالسجن 7 سنوات على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار. وفرضت عليه غرامة مالية تصل إلى مليون دينار جزائري، أي ما يعادل حوالي 7500 دولار، بتهم تتعلق بالفساد. ويأتي هذا الحكم في إطار تحقيقات واسعة تشمل أكثر من 30 وزيراً سابقاً.
وأضاف القضاة أن طمار ملزم بدفع مبلغ 100 ألف دينار جزائري كتعويض للوكيل القضائي للخزينة العمومية. وكانت الخزينة قد طالبت بتعويضات تصل إلى 200 مليون دينار. وشدد ممثل النيابة العامة على ضرورة تطبيق العقوبة القصوى البالغة 10 سنوات.
واتهم الوزير السابق بتهم تتعلق بتبييض الأموال وعائدات الإجرام ضمن جماعة إجرامية منظمة. ويعود أصل المتابعة القضائية إلى وثيقة موقعة تفتقر للتوقيع، سمحت لأبناء طمار بالسفر إلى إسبانيا للدراسة.
وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع من انتهاء عقوبته السابقة التي قضاها في السجن. وفي المقابل، نفى طمار جميع التهم الموجهة إليه، مشيراً إلى أنه ظل في الحبس الاحتياطي لمدة 22 شهراً دون توجيه الاتهامات إليه رسمياً.
وواجه القاضي طمار بوجود وثيقة تثبت حصوله على رقم تعريف ضريبي من إسبانيا، ما أثار تساؤلات حول مصدر تمويل دراسة أبنائه. وبينما نفى طمار امتلاكه أي حسابات أو عقارات خارج البلاد، أظهر وثائق رسمية تؤكد عدم وجود أي رصيد له في البنوك الإسبانية حتى عام 2025.
وطالب محامو طمار ببراءته، مشيرين إلى غياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، معتبرين ذلك انتهاكاً للإجراءات القانونية. وأشاروا إلى توقيت القضية، الذي جاء قبل أسابيع من إطلاق سراح موكلهم، معتبرين أن ذلك يثير الشكوك حول نزاهة التحقيق.
من جهة أخرى، شهدت الجزائر بعد تنحي الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة موجة من الملاحقات القضائية التي طالت العديد من الشخصيات السياسية. وتجاوز عدد المسؤولين الحكوميين الذين تم التحقيق معهم 40، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون، أدينوا في قضايا فساد.
وتضمنت قائمة المدعى عليهم أكثر من 30 وزيراً سابقاً، واجهوا تهم تبديد الأموال العمومية ومنح امتيازات غير مبررة. ومن بين الأسماء التي طالتها الملاحقات، وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، الذي صدر بحقه أحكام غيابية.
وتتواصل التحقيقات في ملفات فساد كبرى في الجزائر، حيث أصدرت المحاكم أحكاماً بالسجن تتراوح بين 7 و15 سنة على العديد من المسؤولين. وتعمل الحكومة أيضاً على تحسين إجراءاتها القانونية لتطوير نظام مكافحة غسل الأموال والفساد.







