حراك شعبي سوري يرفض عودة رموز النظام السابق

تتزايد الاحتجاجات في مختلف المحافظات السورية، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات تندد بعودة من يطلق عليهم "شبيحة" النظام السابق، مطالبين بمحاسبتهم. وأكدت وزارة الداخلية على ضرورة عدم الانجرار وراء أي أعمال انتقامية أو اعتداءات غير قانونية. من جانبها، أصدرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بياناً شددت فيه على أن العدالة الانتقالية تتطلب الالتزام بالقانون ورفض مبدأ الانتقام.
وأشار الإعلام الرسمي إلى تصريحات الرئيس أحمد الشرع التي دعا فيها إلى عدم استخدام العدالة كوسيلة للانتقام، محذراً من أن ذلك سيؤدي إلى ظلم آخر. في الأثناء، تتصاعد الاحتجاجات في أماكن متعددة مثل دير الزور وحلب وإدلب، حيث يعبّر الأهالي عن رفضهم لعودة الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق، معتبرين أن ذلك يمثل إهانة لدماء الشهداء.
وظهر مقطع مصور نشره ناشطون يوضح بعض الأهالي وهم ينتقمون من أفراد تسببوا لهم بالضرر خلال حكم النظام البائد. ومع انطلاق الاحتجاجات في حي السكري بحلب، شهدت العديد من الأحياء مظاهرات ليلية شارك فيها المئات، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بإخراج "فلول وشبيحة" النظام.
في محافظة حلب أيضاً، شهدت تل رفعت توتراً أمنياً، حيث تدخلت قوى الأمن بعد انتشار شعارات مؤيدة للنظام السابق في المدارس والمساجد. وقد تم تسجيل اعتقالات لأشخاص متورطين في تأجيج الرأي العام. على صعيد آخر، تعرض أحد المواطنين في كفر تخاريم لهجوم من بعض الأهالي، مما أدى إلى وفاته، بسبب اتهامات بالتعاون مع النظام السابق.
في دير الزور، نشطت مظاهرات يومية تطالب برفض عودة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، وأقيمت "خيمة اعتصام الكرامة" التي تعكس تمسك الأهالي بمطالبهم. وأوضح الناشط السياسي راغب التاية أن الاحتقان الشعبي في المنطقة كبير نتيجة لتحركات "شبيحة" النظام، مما أدى إلى انفجار الغضب الشعبي.
كما أشار التاية إلى أن العديد من المعتصمين فقدوا أبناءهم في سجون النظام أو قتلوا على يد قواته. ومن ضمن مطالب المحتجين، ضرورة توظيف أبناء الثورة وعدم تهميشهم. وأكد التاية أن هناك شروط تعجيزية لإيجاد فرص عمل للشباب الذين ناضلوا ضد النظام.
في دير الزور، أثارت عودة بعض الشخصيات المرتبطة بالنظام استياءً كبيراً، ومن بين هؤلاء نواف البشير، شيخ عشيرة "البقارة"، الذي كان له دور في دعم النظام. وقد أشار الصحافي داود السيد إلى أن هذه العودة شكلت استفزازاً للأهالي، حيث لم يتم محاسبة "شبيحة" النظام السابق، مما يزيد من الاحتقان.
في محاولة لتهدئة الموقف، اجتمع نائب محافظ دير الزور مع عدد من المشاركين في خيمة الاعتصام، حيث تم الاطلاع على مطالبهم. وأكد قائد الأمن الداخلي أن الجهات المختصة ستواصل ملاحقة المجرمين والخارجين عن القانون. وفي بيانها، أكدت وزارة الداخلية على أهمية تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، مشددة على ضرورة تقديم أي معلومات موثقة حول المتورطين للجهات الرسمية.
الحراك الشعبي الممتد إلى ريف دمشق أظهر تصاعد الغضب من رموز النظام البائد، حيث قامت مجموعة من الشبان بملاحقة أحد "الشبيحة" في منطقة التل. كما انتشرت قصاصات ورقية تدعو "الشبيحة" لمغادرة الأحياء السكنية أو انتظار الحساب. ورغم عدم وجود أرقام دقيقة عن عدد الأشخاص الذين جندتهم إيران والنظام السابق، تشير تقارير إلى أنهم يتراوح عددهم بين 50 و100 ألف عنصر خلال ذروة نشاطهم.
الخبير القانوني المعتصم الكيلاني يرى أن الاحتجاجات الحالية تعكس مرحلة العدالة الانتقالية، حيث يسعى الضحايا إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وأوضح أن هذه المطالب قد تكون مؤجلة لفترات طويلة، لكنها تبرز عند تغير موازين السلطة. وأكد على أهمية معالجة هذه المطالب ضمن إطار سيادة القانون، وليس من خلال الانتقام أو العقوبات الجماعية.
وأشار الكيلاني إلى أن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى تصعيد الاحتقان وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة، مؤكداً على ضرورة اتخاذ خطوات قانونية لمعالجة الانتهاكات السابقة.







