الأردن يستقبل العام الهجري الجديد بتجديد قيم الاعتدال والتسامح

مع بداية شهر محرم، يستقبل الأردنيون والمسلمون في شتى أنحاء العالم العام الهجري الجديد، مستحضرين ذكرى الهجرة النبوية التي تعد نقطة تحول مهمة في تاريخ الإسلام. ويعتبر هذا الوقت فرصة لتجديد معاني الإيمان والصبر والبناء والتخطيط للمستقبل.
وأكد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، الدكتور محمد الخلايلة، أن هذه المناسبة الدينية تحظى بمكانة خاصة في الأردن، حيث تنبع من الإرث الهاشمي المتصل بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وبيّن أن الهاشميين تحملوا عبر العصور مسؤولية دينية وأخلاقية في خدمة الإسلام والدفاع عن قضاياه، وترسيخ الوعي الديني المستنير القائم على قيم الاعتدال والوسطية والتسامح.
وأضاف الخلايلة أن الوزارة تسعى لترجمة هذه المعاني من خلال تنظيم المواعظ والدروس الدينية والاحتفالات في مختلف مساجد المملكة، لإحياء ذكرى الهجرة النبوية واستذكار السيرة العطرة للنبي صلى الله عليه وسلم.
وأشار إلى البعد التاريخي لهذه المناسبة، موضحا أن اعتماد التقويم الهجري يعود إلى عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. حيث تقرر اتخاذ الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة بداية للتأريخ الإسلامي.
وأوضح أن الهجرة النبوية كانت تمثل نقلة نوعية للدعوة الإسلامية من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة بناء الدولة، وترسيخ قيم العدل والمؤاخاة والإنجاز. وشدد على أنها لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل كانت مشروعا حضاريا متكاملا أسس لمرحلة جديدة في تاريخ الأمة، ما يجعل ذكرى الهجرة مناسبة سنوية لاستلهام قيم العمل والعطاء والتجديد.
وأكد وزير الأوقاف على الدور المحوري الذي يلعبه الأردن في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وصون هويتها العربية والإسلامية. وأوضح أن الوصاية الهاشمية التي يتولاها جلالة الملك عبدالله الثاني تترجمها جهود سياسية ودبلوماسية وإعمارية متواصلة، تحظى بتقدير عربي وإسلامي واسع.
ويعتبر شهر محرم واحدا من الأشهر الحرم الأربعة التي خصها الله بالحرمة والفضل. ويشكل يوم عاشوراء، العاشر من محرم، محطة إيمانية مهمة يحرص المسلمون على صيامها اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ويتميز رأس السنة الهجرية بطابعه الروحي الهادئ، بعيدا عن مظاهر الاحتفال الصاخبة. ويعتبر فرصة للتأمل ومراجعة الذات واستحضار معاني الهجرة كعملية انتقال دائم نحو الأفضل، على مستوى الفرد والمجتمع.
ومع حلول العام الهجري الجديد، يستذكر الأردنيون الدروس العظيمة للهجرة النبوية، مؤكدين أن ذكرى الهجرة تعتبر مناسبة متجددة لتجديد الالتزام برسالة الإسلام السمحة التي حملها النبي صلى الله عليه وسلم، وحافظ على أمانتها آل بيته وصحابته وتابعيهم عبر مسيرة تاريخية ممتدة.







