خطر التهجير في الخان الأحمر يهدد الوجود الفلسطيني

تعيش قرية الخان الأحمر في جنوب شرق القدس حالة من القلق والخوف بسبب تهديدات متزايدة من المستوطنين، حيث يسعى الأهالي للحفاظ على وجودهم في وجه هجمة استيطانية شرسة تستهدف أرضهم ومياههم. ويؤكد سكان القرية أن حياتهم أصبحت مهددة، إذ لا يتوفر لهم أي مصدر آمن للمياه ولا مساحة كافية لمواشيهم.
وفي هذا السياق، قال رئيس المجلس القروي في الخان الأحمر، عيد الجهالين، إن المستوطنين قاموا بقطع المياه عن التجمعات البدوية في المنطقة، مشيرا إلى أن هذه الحوادث تكررت ست مرات خلال شهر واحد. وأوضح أن هذا التصعيد يأتي في ظل مشاريع الاستيطان التي يسعى الاحتلال لتنفيذها في المنطقة.
تقع الخان الأحمر على بعد 16 كيلومترا من طريق القدس–أريحا، وتعتبر منطقة استراتيجية تربط شمال الضفة الغربية بجنوبها. وتبلغ مساحتها حوالي 40 دونما، محاطة ببلدات مثل عناتا والعيسوية والعيزرية.
لم يتوقف الأمر عند قطع المياه، بل تصاعدت وتيرة الاقتحامات والتهديدات بعد قرار وزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، بإخلاء القرية بشكل فوري. وأشار الجهالين إلى أن المستوطنين يقومون بعمليات ترهيب مستمرة، مما جعل الأهالي يشعرون بعدم الأمان في منازلهم.
في وقت سابق، صرح الوزير اليميني المتطرف بأن هذه الخطوات هي مجرد بداية، حيث تحدث عن خطط لإنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة و160 بؤرة زراعية. وتهدف هذه الخطط إلى تعزيز الاستيطان وتحويل الأرض الفلسطينية إلى مناطق غير قابلة للحياة.
يرى الجهالين أن الأحداث في الخان الأحمر تأتي ضمن مخطط أكبر يهدف إلى ترحيل الفلسطينيين وفرض السيطرة الإسرائيلية على أراضيهم. وتلتقي أوامر الإخلاء المتزايدة مع مشروع استيطاني يحمل الرقم 1627/7، والذي يوصف بأنه أداة لإعادة هندسة الوجود البدوي في بادية القدس.
أوضحت محافظة القدس أن المخطط يستهدف أراضي بلدة أبو ديس بمساحة حوالي 169.9 دونم. ويقوم الاحتلال بالترويج له كعملية تطوير، لكنه في الواقع يهدف إلى تحويل الأراضي الزراعية إلى أحياء سكنية مكتظة.
وقد أظهرت التقارير أن المشروع الجديد سيشمل 484 شقة سكنية، مما يعني كثافة سكانية عالية، حيث من المتوقع أن يتجاوز عدد السكان 20 شخصا لكل دونم. وهذا يعكس السياسة الإسرائيلية الرامية إلى تكديس الفلسطينيين في مناطق محدودة، مما يحول حياتهم إلى سجون كبيرة.
عبر الجهالين عن قلقه من أن هذه الخطط ستقضي على نمط حياة البدو، حيث تتطلب حياتهم مساحات مفتوحة وحرية في التنقل. ويتفق مع هذا الرأي حسن مليحات، المشرف العام على منظمة "البيدر" الحقوقية، الذي أكد أن هذه التحركات ستدمر المصادر التقليدية لرزقهم.
لا يمكن تفكيك ما يحدث في الخان الأحمر عن المخطط الاستيطاني المعروف باسم (E1)، الذي يهدف إلى إنشاء تواصل جغرافي بين المستوطنات. وأوضح عبد الله أبو رحمة، مدير عام العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن الهدف من تجميع البدو هو تمرير هذا المشروع الذي يمثل تهديدا لمستقبل الضفة الغربية.
هذا المخطط قد يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، مما يعزل القدس عن القرى الفلسطينية المحيطة بها. ويدعو أبو رحمة إلى ضرورة التصدي لهذه المشاريع من خلال العمل الشعبي والدبلوماسي لوقف التهجير.
في هذه الأثناء، أكدت محافظة القدس أن هذه الخطط تنتهك القانون الدولي الإنساني، حيث يعتبر النقل القسري للسكان محظورا بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. وقد أدت هذه الانتهاكات إلى تحذيرات من دول أوروبية تحث المقاولين على الابتعاد عن مشاريع البناء الاستيطانية في المنطقة.
أمام هذه التحديات، يبقى الأهالي في الخان الأحمر متمسكين بأرضهم، ويؤكد الجهالين أنهم لن يستسلموا، مهما كانت الضغوط. ويعتبر أن البقاء هو الخيار الوحيد المتاح لهم، حتى وإن تم قطع المياه أو هدم المنازل.







