أزمة قطاع الأسنان في غزة تهدد حياة المرضى بالتقاعس والعجز

تواجه خدمات الأسنان في غزة أزمة خانقة تفاقم من معاناة المرضى في ظل الحصار المستمر. إذ تشير الأوضاع إلى أن هذا القطاع الحيوي بات قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، مما يهدد بحرمان آلاف المرضى من الحصول على العلاجات الضرورية.
وارتفعت أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى تركيبات الأسنان بشكل ملحوظ، في وقت يعاني فيه العاملون في هذا المجال من نقص حاد في المواد الأساسية. وأوضح رامي الريفي، فني الأسنان، أن المختبرات لم تعد قادرة على العمل بشكل طبيعي، حيث اضطرت إلى استخدام بدائل غير فعالة لا تضمن الجودة المطلوبة.
وأضاف الريفي أن مادة "زيتا بلس"، المستخدمة في أخذ طبعات الأسنان، باتت مفقودة تماما، مما أثر سلبا على تحويل الحالات من العيادات إلى المختبرات. وأشار إلى أن الأسعار المرتفعة للمادة عند توفرها تجعل من الصعب على الكثير من المرضى الحصول عليها.
كما أوضح أن نقص الجبس الطبي المتخصص أثر بشكل كبير على مراحل تصنيع التركيبات، حيث تواجه المختبرات صعوبة في تأمينه، مما يزيد من التحديات أمام الفنيين.
وشدد الريفي على أن المختبرات اضطرت إلى استخدام جبس بديل تمت معالجته محليا، وهو ما لا يضاهي الجودة المطلوبة. وأكد أن هذه البدائل تؤثر بشكل مباشر على جودة المنتج النهائي، مما يجعل التركيبات أكثر عرضة للتلف.
وتزايدت المعاناة مع فقدان مصادر الطاقة والوقود، مما دفع الفنيين لاستخدام وسائل بدائية لتسخين الشمع المستخدم في صنع الأطقم السنية. وقد تم استخدام الزيت النباتي كبديل، لكن هذه الطريقة تؤدي إلى آثار سلبية على جودة التصنيع.
ويواجه قطاع التركيبات الثابتة تحديات أكبر بسبب انقطاع المواد المعدنية اللازمة لصنع الجسور والتلبيسات، وهي مكونات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة. وقد أشار الريفي إلى أن العديد من الحالات العلاجية علقت في المختبرات بسبب نقص المعدن اللازم.
وحذر العاملون في القطاع من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى إغلاق المزيد من المختبرات وتسريح العاملين. وأوضح الريفي أن المختبر الذي يعمل فيه كان يضم عشرة فنيين، إلا أن معظمهم توقفوا عن العمل بسبب نفاد المواد الخام.
ولا يختلف حال هذا المختبر عن مئات معامل الأسنان الأخرى في غزة. إذ تعرض بعضها للتدمير جراء القصف، بينما أغلقت أخرى أبوابها بسبب نقص المواد الأساسية.
ومع تزايد عدد المرضى والحالات المؤجلة، تتكدس القوالب والتركيبات غير المكتملة بانتظار توفر المواد اللازمة. ويعكس هذا الوضع حجم الأزمة التي تضرب قطاع الأسنان.
ووجه الريفي نداء عاجلا للمنظمات الدولية ومنظمة الصحة العالمية للتدخل وإدخال مستلزمات صناعة الأسنان. وأكد أن استمرار منع دخول هذه المواد يحرم المرضى من حقهم في العلاج ويهدد بانهيار القطاع بالكامل.
وتأتي أزمة قطاع الأسنان في غزة ضمن مشهد أوسع يطال قطاعات صحية أخرى، مما يزيد من مخاطر تداعيات نقص المستلزمات الطبية.







