تصعيد عسكري جديد في غزة يثير القلق وسط محادثات السلام

استأنفت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في قطاع غزة بعد توقف دام يومين، حيث جاء هذا التصعيد عقب ضغوط من الوسطاء والولايات المتحدة بهدف تعزيز جهود مفاوضات وقف إطلاق النار التي جرت في القاهرة مؤخراً. وأشار مراقبون إلى أن هذه العمليات تأتي في وقت حرج، حيث تم التوصل إلى صياغة بشأن قضايا حساسة تتعلق بالسلاح.
وأضافت مصادر فلسطينية أن الفصائل طالبت الوسطاء بضرورة وقف أي خروقات أو اغتيالات كشرط للتقدم في المفاوضات. وأكدت هذه المصادر أن الوسطاء تواصلوا مع الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل لوقف الهجمات، لكن الأمور عادت للتصعيد مجدداً.
وشددت التقارير على أن الغارات الإسرائيلية استهدفت مجدداً نشطاء من الفصائل الفلسطينية، حيث وقعت أولى الغارات يوم الخميس، مستهدفة ناشطاً في "ألوية الناصر صلاح الدين"، ما أدى إلى إصابته خلال وجوده على سطح منزل عائلته في شمال القطاع.
وقد تلت هذه الغارة أخرى استهدفت ناشطاً في "كتائب القسام" في حي الصبرة، مما أسفر عن مقتله على الفور. وكشف مصدر من الحركة أن هذا الناشط كان أحد أبرز عناصر وحدة الهندسة التابعة للقسام.
وبعد ذلك، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية شابين في وسط القطاع، مما أدى إلى مقتل أحدهما وهو ناشط في "سرايا القدس". وفي وقت لاحق، قصفت الطائرات الإسرائيلية مناطق سكنية ومزارع، مما أسفر عن تدمير منازل وتشريد عائلات عديدة، حيث لوحظ تصعيد استهداف المربعات السكنية.
واستمر القصف خلال ساعات الليل، مستهدفاً مواقع في دير البلح، حيث دمرت غرفتين وأرض زراعية تابعة لمستشفى "شهداء الأقصى". وقد ساهم هذا التصعيد في زيادة معاناة السكان، خاصة في المناطق التي كانت أقل تضرراً سابقاً.
وأثناء يوم الجمعة، أصيب أربعة فلسطينيين نتيجة إطلاق نار وقصف مدفعي قرب الخط الأصفر، بينما كانت هناك محاولات من القوات الإسرائيلية لتوسيع هذا الخط في حي التفاح، مما أثار استنكاراً واسعاً.
وفي سياق متصل، أشار حازم قاسم، الناطق باسم حركة "حماس"، إلى أن عمليات القصف والتهجير تعد انتهاكاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن هذه التصرفات تعكس نوايا الحكومة الإسرائيلية في زيادة سيطرتها على القطاع.
كما يأتي هذا التصعيد رغم التقدم الذي حققته المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، حيث كان من المرتقب أن يتلقى هؤلاء رداً من إسرائيل على ما تم التوصل إليه من اتفاقات بشأن السلاح. وأكدت مصادر من الحركة أن التصعيد الأخير يعد بمثابة رفض إسرائيلي للتقدم في المفاوضات.
وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية، أوضحت مصادر أن هناك اهتماماً من جهات دولية تدعم الصياغة المتفق عليها بشأن السلاح، مما قد يفتح المجال للتقدم في المفاوضات. ومن المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية في الأيام المقبلة، خصوصاً مع وجود قيادات من "حماس" في القاهرة لمتابعة التطورات.
على صعيد آخر، كشفت مصادر من "حماس" عن حملة لملاحقة المتخابرين مع المخابرات الإسرائيلية، حيث تم اعتقال اثنين متورطين في اغتيالات قادة من الحركة. وأكدت المصادر أن التحقيقات تشير إلى أن المعتقلين كانوا يتلقون تعليمات من ضباط إسرائيليين لمراقبة عائلات القادة المغتالين.







