صمود البلدات السنية والدرزية في الجنوب اللبناني amid التحديات المتزايدة

رغم أن البلدات ذات الغالبية السنية والدرزية في جنوب لبنان لم تشهد مواجهات مباشرة كما حصل مع القرى الشيعية الحدودية، إلا أن تداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة ألقت بظلالها على سكان هذه المناطق. وقد عانى الأهالي من التهجير الجزئي، وتقييد الحركة، وفقدان مصادر الرزق، ما جعل حياتهم مليئة بالتحديات. وبينما يتمسكون ببلداتهم، يعيش هؤلاء في حالة من الصمود الممزوج بالألم.
وأشار الباحث محمد شمس الدين إلى أن الوضع في المناطق غير الشيعية في الجنوب يعكس واقعاً مزدوجاً. وبيّن أن البلدات الدرزية في حاصبيا حافظت على وضعها بعيداً عن الصراع، بينما شهدت المناطق السنية تدمرًا وتهجيرًا. وقد تعرضت بعض القرى السنية، مثل مروحين والضهيرة، لدمار واسع، بينما احتفظت مناطق أخرى كالهبارية وكفرشوبا بحالتها إلى حد كبير.
وشملت التحديات الأمنية اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي لعضو مجلس بلدية كفرشوبا محمد حسن الحاج والعامل أحمد صلاح دياب أثناء قيامهما بأعمال ضرورية لضخ المياه، قبل أن يتم إطلاق سراحهما لاحقًا. وقد أثار هذا الحادث قلق السكان الذين يسعون للحفاظ على استقرارهم.
وفي سياق متصل، تتعرض المناطق القريبة من "الخط الأصفر" لضغوط متزايدة. وأكد الدكتور قاسم القادري، رئيس اتحاد بلديات العرقوب، أن القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية أدت إلى فقدان مصادر الرزق. وأوضح أن 90% من الأراضي أصبحت محظورة على السكان، مما زاد من معاناتهم الاقتصادية.
وأكد النائب قاسم هاشم أن الواقع في الجنوب لا ينبغي أن ينظر إليه من منظور مذهبي. وأوضح أن معاناة أهالي الجنوب تشمل جميع الفئات دون استثناء. وأشار إلى أن الصمود الذي يبديه سكان القرى السنية والدرزية يعكس إرادتهم القوية في مواجهة التحديات.
في ظل هذه الظروف الصعبة، لا يزال الأهالي يتلقون المساعدات الإنسانية، لكن الاحتياجات تتجاوز ذلك بكثير. ويعبر السكان عن تمسكهم بأرضهم رغم كل التحديات، مؤكدين أنهم لن يسمحوا للظروف القاسية بأن تدفعهم للرحيل.
وبالتالي، يواجه سكان الجنوب اللبناني اختبارًا صعبًا مع استمرار القيود الأمنية وتدهور الموارد الاقتصادية والخدمات الأساسية. وعلى الرغم من حالة الصمود التي يعيشها هؤلاء، فإنهم يقفون على حافة الإنهاك.







