تجدد التوتر في طرابلس بعد تغييرات في جهاز الاستخبارات الليبي

أعادت قرارات جديدة منسوبة إلى قيادة جهاز الاستخبارات الليبي أجواء التوتر إلى العاصمة طرابلس، حيث شهدت مناطق شرق المدينة، خاصة تاجوراء، تحركات مسلحة وانتشارا أمنيا مكثفا استمر لساعات قبل أن يعود الهدوء الحذر. وشددت بعض المصادر على ضرورة تدخل المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة المؤقتة لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة جديدة.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجهاز بخصوص هذه المعلومات، كما التزم كل من المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الصمت حيال التطورات، رغم اتساع نطاق الجدل حول تداعياتها الأمنية والسياسية. وبينما تتزايد الضغوط السياسية، لا يزال الوضع الأمني في طرابلس يتطلب اهتماما خاصا.
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن سلسلة قرارات نسبت إلى رئيس الجهاز، حسين العايب، تضمنت إعفاء محمد الشريف المعروف بـ«الزمرينة» من رئاسة مكتب شرق طرابلس وتكليف عبد الرحيم بن سالم خلفا له. وأوضحت المصادر أن هذه الخطوات تعتبر جزءا من إعادة هيكلة واسعة داخل الجهاز.
وذكرت المصادر أن بن سالم تولى مهامه الجديدة مع قوة قوامها نحو 2500 عنصر، كما شملت الإجراءات إلغاء إدارة الأمن القومي بطريق الشط في تاجوراء وإلغاء إدارة المهام الخاصة، مع إعادة توزيع اختصاصاتها على إدارات أخرى. وأكدت أن العايب كلف قائد الحرس الرئاسي أيوب أبو راس بتأمين المقر الرئيسي للجهاز.
وأثارت هذه الخطوات حالة من الاحتقان داخل تاجوراء بين أنصار المسؤولين المتنافسين، وسط تحركات اجتماعية وأمنية لاحتواء الموقف ومنع تطوره إلى صدام مسلح. وأوضح مراقبون أن هذه الأوضاع تعكس هشاشة التوازنات الأمنية داخل العاصمة، حيث غالبا ما تتحول التغييرات الإدارية أو العسكرية إلى مصدر توتر.
وعلق المحلل السياسي حسام فنيش على التحركات الأخيرة في طرابلس، معتبرا إياها رسائل ضغط وتهديد اعتادت الأطراف المسلحة استخدامها عند كل استحقاق سياسي أو أمني. وأشار إلى أن ما يحدث يندرج في إطار الصراع المرتبط بمعادلة النفوذ والمال، أكثر من كونه مؤشرا على تحولات ميدانية حقيقية.
ويعيد التوتر الحالي إلى الأذهان تحركات مشابهة شهدتها المنطقة الغربية في أبريل الماضي، عقب تسريبات عن نية المجلس الرئاسي إجراء تغييرات في بعض المناصب العسكرية الحساسة، وهو ما قوبل حينها بتحركات ميدانية من قوى مسلحة. وفي الزاوية غرب البلاد، أفادت مصادر محلية بمقتل الشاب علي شلادي إثر تعرضه لإطلاق نار بالقرب من مقر الكتيبة 103، مما أعاد الجدل حول الوضع الأمني المعقد في المدينة.
ومع الأهمية الاستراتيجية لمدينة الزاوية، التي تضم إحدى أكبر مصافي النفط في البلاد، فإنها تُعدّ أيضا معقلا لفصائل مسلحة متناحرة. وقد شهدت المنطقة الغربية أزمة أخرى بين مدينتي زوارة ومصراتة، حيث احتجزت مجموعات مسلحة في زوارة 35 شخصا من أبناء مصراتة، لكن وساطات نجحت لاحقا في إنهاء الأزمة.
في المقابل، بدت الصورة مختلفة في شرق البلاد، حيث أعلنت شعبة الأمن الحربي تنفيذ كتيبة 55 تدريباً في شوارع بنغازي ضمن برامج تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية والانضباط العسكري. وتعكس هذه التطورات المتزامنة استمرار الانقسام في المشهد العسكري الأمني الليبي بين غرب يشهد تنافسا مستمرا وشرق يسعى إلى إبراز صورة أكثر استقرارا.







