التغير المناخي في الهند يهدد الاقتصاد مع تصاعد درجات الحرارة

حذرت دراسات جديدة من أن ارتفاع درجات الحرارة في الهند قد يمثل تحديا اقتصاديا هائلا في السنوات القادمة. حيث تزايدت الخسائر في الإنتاجية وساعات العمل، مما زاد الضغط على القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على العمالة البدنية.
وأضافت تقديرات معهد ماكينزي العالمي أن ارتفاع الحرارة والرطوبة قد يهدد ما بين 2.5% و4.5% من الناتج المحلي الإجمالي للهند بحلول عام 2030. في وقت يعتمد فيه جزء كبير من الاقتصاد على قطاعات البناء والتصنيع والزراعة والخدمات اللوجستية.
وشددت دراسة من جامعة شيكاغو على أن إنتاج المصانع الهندية يتراجع بنسبة 2% مع كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في الحرارة. نتيجة لانخفاض إنتاجية العمال وزيادة معدلات التغيب.
وأظهرت مبادرة "لانسيت للعد التنازلي للمناخ والصحة" أن الهند قد تفقد نحو 247 مليار ساعة عمل محتملة في عام 2024 بسبب التعرض للحرارة، مما يمثل زيادة بنسبة 124% مقارنة بمتوسط التسعينيات.
وبينما تتجلى هذه التداعيات في عدة قطاعات صناعية، أفاد أصحاب مصانع في مدينة كانبور، مركز صناعة الجلود، بتراجع الإنتاجية وارتفاع حالات الإجهاد الحراري بين العمال مع وصول درجات الحرارة إلى 46 درجة مئوية.
كما اضطرت شركات البناء إلى تعديل جداول العمل لتفادي ساعات الظهيرة. وبدأت شركات صناعية وخدمية في توفير أنظمة تبريد إضافية ومياه للشرب وفترات راحة للحد من تأثير الحرارة على العاملين.
وأكدت الحكومة الهندية في أبريل الماضي على ضرورة إعادة تنظيم ساعات العمل وتوفير مناطق مظللة ووسائل وقاية للعمال. بينما لجأت بعض الولايات إلى تقديم العطلة الصيفية للمدارس أو التحول إلى التعليم عبر الإنترنت.
ويرى خبراء أن الهند أصبحت تمثل نموذجا واضحا حول كيفية تحول التغير المناخي إلى قيد اقتصادي هيكلي، خصوصا في الاقتصادات النامية التي تعتمد على ملايين العمال في الأعمال الميدانية.
وتحذر تقديرات أكاديمية من أن الهند قد تتحول إلى الدولة الأكثر تأثرا عالميا بالحرارة الشديدة بحلول عام 2050 إذا استمر ارتفاع حرارة الأرض، مما يزيد الحاجة إلى استثمارات واسعة في البنية التحتية والتبريد والتخطيط الحضري لمواجهة المخاطر الاقتصادية المتزايدة.







