آفاق جديدة للتسوية بين واشنطن وطهران وتأثيرها على غزة

تتزايد التصريحات حول قرب تحقيق تسوية بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب المستمرة، والتي تدخل شهرها الرابع. بينما يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد أسبوع من جولة مفاوضات جديدة في القاهرة لم تسفر عن نتائج حاسمة بعد.
وأضاف خبراء أن احتمالات ضم الملف الفلسطيني للتسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران غير مؤكدة. بينما أكدوا أن إنهاء الحرب سيمكن واشنطن من تكريس مزيد من الاهتمام لملف غزة، مما يستدعي ضغطا أكبر على الأطراف لتحقيق تقدم حقيقي.
وأشار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي يلعب دور الوسيط، إلى قرب التوصل لاتفاق سلام، حيث ذكر في منشور عبر منصة إكس أن هناك تفاؤلا كبيرا بإتمام الاتفاق خلال الساعات المقبلة. كما أعرب عن ثقته بأن هذا الاتفاق سيشكل أساسا متينا لتحقيق سلام دائم، دون توضيح ما إذا كانت التسوية ستشمل ملف غزة.
بينما لمّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن وقف الحرب سيشمل لبنان ومناطق أخرى، مؤكدا عدم التخلي عن حزب الله.
ويشير الدكتور سعيد عكاشة، الخبير في مركز الأهرام للدراسات، إلى أن مذكرة التسوية بين واشنطن وطهران قد لا تتضمن ملف غزة. موضحا أن توقيع المذكرة قد يمنح الإدارة الأميركية مهلة شهرين للتركيز على ملف غزة بعد التوقيع، مما قد يساعد في دفع الاتفاق المتعثر.
في المقابل، اعتبر الدكتور أيمن الرقب، المحلل السياسي الفلسطيني، أن إيران ترغب في تضمين التسوية لمناطق مثل لبنان، معتبرا أن مفاوضات القاهرة لا تزال قائمة وقد تشير إلى إمكانية تحقيق تسويات متعددة تتعلق بغزة.
وأعرب الرقب عن اعتقاده بأن ملف غزة لا يزال مطروحا على الطاولة، وأن تصريحات الخارجية الإيرانية قد تدعم فكرة تضمين غزة ضمن التسويات الإقليمية المقبلة.
وعلى صعيد آخر، لم تُكشف بعد تفاصيل التسوية بين طهران وواشنطن، حيث أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أهمية الالتزام بالمصالح المشتركة الأميركية-الإسرائيلية، مؤكدا أن تل أبيب لن تسحب قواتها من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة.
وفي ظل هذه الرؤية، يرجح عكاشة أن تستمر إسرائيل في تعطيل الاتفاق، مشيرا إلى أن حماس قد تساعدها في ذلك من خلال تمسكها بما تبقى لها من أسلحة.
وحذر الرقب من أن عدم الوصول لرؤية واضحة تجاه غزة قد يثير مخاوف من تفرد الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع، لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتبر غزة الورقة الأضعف في الصراع.
وفي سياق متصل، تتعالى الأصوات الدولية المطالبة بتسوية شاملة تشمل كافة مناطق الصراع. حيث أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ضرورة وقف جميع الهجمات والالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة.
تزامن ذلك مع استمرار المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة بهدف التوصل لاتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في غزة. حيث تم التوافق على حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية متفق عليها، في انتظار رد إسرائيل.
وفي ظل هذه التطورات، قد يسهم وقف الحرب في إيران في تغيير المعادلات، مما يدفع الإدارة الأميركية لصب اهتمام أكبر على ملف غزة، ما يتيح للوسطاء الضغط على حماس للتقدم في المفاوضات، مما قد يترتب عليه انسحاب إسرائيلي حقيقي.
ويعتقد الرقب أن جهود الوسطاء في القاهرة ستستمر بنشاط في هذا التوقيت الحرج، سعيا لدفع اتفاق غزة للأمام بناء على التسوية المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة. مشددا على ضرورة أن تسفر المفاوضات الحالية عن حل ينهي عراقيل مشروع نتنياهو المتمثل في استمرار الحرب والتدمير في غزة.







