استقرار اليوان الصيني أمام الدولار في ظل ترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية

خيّم الاستقرار على تداولات اليوان الصيني أمام الدولار الأميركي خلال تعاملات اليوم، حيث آثرت الأسواق التريث ومراقبة حركة الصرف قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية الحاسمة لاحقاً. وأشار المحللون إلى أن هذه البيانات ستشكل الملامح الرئيسية لمسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت تفرض فيه المخاطر الجيوسياسية الحالية حالة من الحذر في منطقة الخليج العربي.
وجرى تداول اليوان في الأسواق المحلية عند مستوى 6.7755 يوان للدولار، مسجلاً تراجعاً طفيفاً للغاية بنسبة 0.03 في المائة. وفي الأسواق الخارجية، تحرك نظيره بنسبة صعود هامشية بلغت 0.03 في المائة ليصل إلى 6.7773 يوان للدولار. جاء تماسك العملة الصينية في وقت واصل فيه مؤشر الدولار الأميركي ارتفاعه الطفيف بنسبة 0.01 في المائة، ليصل إلى 100.02 نقطة، مدعوماً بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة إثر الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية.
واكد المحللون في شركة نانخوا للعقود الآجلة أن أسواق الصرف تعيش حالة من ترقب مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر مايو بهدف الحصول على إشارات توجيهية أكثر وضوحاً لكل من سياسة الفيدرالي النقدية وتحركات الدولار. وأشاروا إلى غياب أي اتجاه واضح للزوج النقدى في الوقت الحالي، خاصة بعد بيانات الوظائف الأميركية القوية الصادرة الأسبوع الماضي، والتي عززت احتمالات العودة لرفع الفائدة برياً وعالمياً.
على الصعيد الاقتصادي المحلي، أظهرت البيانات الصادرة في بكين صعود أسعار المنتجين في الصين للشهر الثالث على التوالي خلال مايو، لتسجل أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022. وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بالارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية وتحسن معدلات الطلب المحلي، بالتزامن مع بقاء أسعار المستهلكين عند مستويات مرتفعة. وارتبط هذا الأداء الإيجابي بنمو الصادرات القياسي المعلن عنه يوم أمس، حيث أسهمت الطفرة العالمية في قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في إحداث قفزة نوعية في الشحنات الصينية المصدرة إلى الأسواق الدولية.
وشدد تشاو بنغ شينغ، كبير استراتيجيي الشؤون الصينية في مؤسسة إيه إن زد، على استبعاد أن يكون لتعديلات أسعار الفائدة المحلية في الصين تأثير ملموس على التضخم المستورد. وأكد أن الصادرات الصينية باتت ترتكز هيكلياً على التصنيع عالي الجودة والتقنيات المتقدمة، مما يجعل ربحية الشركات الصناعية الكبرى معزولة ومحصنة ضد تقلبات أسعار الصرف. وبيّن أن النظرة التقديرية للمؤسسة ترجح صعود اليوان ليتداول عند مستوى 6.70 يوان للدولار بحلول نهاية العام.
وقبيل افتتاح التداولات الرسمية، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي لليوان عند مستوى 6.8130 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى رسمي للعملة منذ العاشر من فبراير. ورغم ذلك، جاء هذا السعر أضعف بنحو 381 نقطة أساس من تقديرات رويترز. وتسمح القوانين الصينية لليوان الفوري بالتحرك في نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من السعر المرجعي الثابت، ويرى المتعاملون في السوق أن لجوء البنك المركزي لتحديد نقطة منتصف مرنة وأقل من التوقعات يمثل محاولة للحفاظ على استقرار سوق النقد الأجنبي وسط الاضطرابات الجيوسياسية العالمية.







