البحث عن استقلالية العراق في السياسة الخارجية

اتخذت الحكومة العراقية خطوات تشير إلى إعادة تموضع تدريجية في السياسة الخارجية للبلاد وسط جهود لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والدول العربية بعد سنوات من النفوذ الإيراني الواسع على القرار السياسي والأمني العراقي.
واضاف الزيدي خلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع دعوة لإطلاق تنسيق جديد بين بغداد ودمشق. وشددت وزارة الخارجية العراقية في بيان على إدانتها للمرة الأولى الضربات الصاروخية التي شنتها إيران على الكويت والبحرين والأردن ردا على هجمات أميركية استهدفت مواقع إيرانية.
بينت الخارجية العراقية أن تلك الضربات تمثل تهديدا للاستقرار الإقليمي، محذرة من خطر انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تتسبب في تداعيات سلبية على الأمن الإقليمي والدولي. ودعت إلى تجنيب المنطقة مزيدا من التوتر وعدم الاستقرار.
واكد البيان على أهمية استقرار الدول العربية والدول المجاورة كجزء من استقرار العراق وأمنه الوطني، مشيرا إلى أهمية الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بين دول المنطقة.
كشفت مصادر أن هذه الإدانة تأتي ضمن سلسلة خطوات تتخذها الحكومة الجديدة، بما في ذلك الشروع في إجراءات تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، بالإضافة إلى التحضير لزيارة مرتقبة للزيدي إلى واشنطن برفقة وفد يضم رجال أعمال عراقيين.
واشار مراقبون إلى أن العلاقات العراقية الأميركية شهدت توترات بسبب الهجمات التي استهدفت المصالح الأميركية في العراق، بما في ذلك السفارة الأميركية في بغداد، وهي هجمات نُسبت إلى فصائل مسلحة موالية لإيران.
وشدد الزيدي على أهمية اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة لتفادي اندلاع موجة احتجاجات شعبية جديدة، حيث تعاني الحكومة الجديدة من نقص حاد في السيولة المالية.
بينما أقر زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم بأن الضغوط المالية قد تؤدي إلى تأخير مستحقات بعض الفئات الاجتماعية، مرجعا ذلك إلى استمرار التوترات الإقليمية.
واوضح الباحثون أن الحرب الأخيرة في المنطقة قد جعلت من الضروري تعزيز استقلالية القرار الخارجي العراقي، خاصة مع نظرة بعض الدول لبغداد باعتبارها الأقرب لطهران.
بينت التحركات الأخيرة للزيدي رغبته في بناء علاقات متوازنة مع المحيط العربي والمجتمع الدولي، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الداخلية.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية أن إدانة الضربات الإيرانية تمثل بداية مرحلة جديدة في السياسة العراقية، مشيرا إلى أن التحولات الإقليمية والدولية الحالية تجعل من استمرار تموضع العراق بالقرب من إيران أقل فائدة.
في السياق ذاته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة إن المؤشرات تدل على أن العراق يتجه نحو تعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة والابتعاد تدريجيا عن تأثير المحور الإيراني، وهو ما يتطلب تفكيك نفوذ الفصائل المسلحة.
بينما أكد الخبراء أن تعزيز دور المؤسسات الأمنية الرسمية مقابل تراجع نفوذ السلاح خارج إطار الدولة يمكن أن يسهم في بناء دولة أكثر استقرارا.







