دعوات دولية لإعادة إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

عُقد اليوم مؤتمر "نداء باريس من أجل حل الدولتين" في محاولة لتجاوز حالة الجمود التي تعاني منها جهود تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأكد المشاركون في المؤتمر على ضرورة تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وشارك في المؤتمر وزراء الخارجية وممثلون عن عشرات الدول ومنظمات المجتمع المدني، بينما غابت الولايات المتحدة وإسرائيل عن هذا الاجتماع. ويأتي هذا المؤتمر تزامناً مع الذكرى السنوية لإعلان نيويورك المدعوم من الأمم المتحدة، الذي وضع خارطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية معترف بها.
واختتم المؤتمر بتبني خطة عمل جديدة تتكون من ثماني نقاط، تدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتحقيق إعادة إعمار في غزة، ووقف بناء المستوطنات، وإجراء إصلاحات للحكم في الأراضي الفلسطينية، وتعزيز الدعم الدولي للمجتمع المدني.
وقد أوضحت خطة العمل أن "المنطقة لا تزال تعاني من الانقسام، وغزة مدمرة، وإسرائيل تحت تهديد الإرهاب والتوسع الاستيطاني"، مشيرة إلى أن هذه العوامل تقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية.
كما تضمنت الخطة تأكيدات على أن "الإسرائيليين والفلسطينيين لا يزالون يعيشون في خوف وانعدام أمن"، مشددة على ضرورة عدم تهميش هذا الصراع في المحافل الدولية.
ومن المقرر تسليم هذه الخطة إلى قادة مجموعة السبع الذين سيعقدون اجتماعاً في جبال الألب الفرنسية في الأيام المقبلة. وأكد المشاركون في مؤتمر باريس على أهمية إشراك المجتمع المدني في أي عملية سياسية مستقبلية، باعتباره عنصراً أساسياً لتحقيق السلام.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تكون نقطة انطلاق لتعزيز الآمال الديمقراطية في المنطقة. وأشار إلى أن فرنسا تعتبر الاعتراف بإسرائيل وبدولة فلسطين خطوة ضرورية لتحقيق السلام.
كما صرح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو بأن مؤتمر باريس يهدف إلى مواجهة الجمود القائم في الأرض الفلسطينية، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول عملية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وتناول كونفافرو أيضاً أعمال العنف في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن بعض الإجراءات الإسرائيلية تتعارض مع القوانين الدولية.
من جهتها، اعتبرت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن مؤتمر باريس يمثل مصدراً للأمل، مشددة على أهمية دور المجتمع المدني في بناء السلام.
وخلال المؤتمر، أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند دعم بلادها للاعتراف بدولة فلسطين، مؤكدة أن ذلك يعتبر خطوة نحو ضمان تعايش الدولتين. كما أعلنت عن تقديم مساعدات إنسانية جديدة تشمل قطاعات الصحة والمياه والغذاء.
وأكدت كندا انضمامها إلى أستراليا وبريطانيا في تأسيس صندوق سلام دولي، مع فرض عقوبات جديدة على المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.
وقالت وزيرة الدولة للتعاون الدولي في قطر مريم بنت علي بن ناصر المسند إن السلام لا يتحقق فقط من خلال توقيع الاتفاقيات، بل يتطلب تغييراً في طريقة التفكير وبناء بيئة ترفض الكراهية.
وأشارت إلى أن الكرامة الإنسانية تشكل أساس السلام، ولا يمكن تحقيقها إلا من خلال ضمان الحقوق الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.
وخلال المؤتمر، أكدت وزيرة خارجية أندورا إيما تور فاوس أن الوضع الإنساني في غزة يمثل "وصمة عار أخلاقية"، معلنة دعم بلادها للاعتراف بدولة فلسطين وتعزيز دور النساء والشباب في بناء السلام.
أما ممثلة المكسيك فقد أكدت أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً، داعية إلى وقف دائم لإطلاق النار ورفع القيود عن المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الكندي أن بلاده ستقدم 100 مليون دولار لدعم الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن الاستقرار الدائم في المنطقة يتطلب معالجة الوضع في غزة وتفعيل مسار سياسي يؤدي إلى حل الدولتين.
وأشاد رئيس الوزراء الكندي بدور فرنسا في الدفع نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعزز خيار حل الدولتين على المدى الطويل.
وخلال المؤتمر، تحدث ناشطون عن أهمية إرساء السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث دعا الناشط الإسرائيلي إيهاد نيسان إلى منح الأجيال الجديدة دوراً أكبر في صناعة المستقبل. وأكد ضرورة تجديد الحياة الديمقراطية في كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
كما حذرت الناشطة الفلسطينية نيفين صندوقة من محاولات "سرقة سردية السلام" لصالح خطاب الكراهية، مشددة على أن السلام يجب أن يرتبط بالكرامة والأمن، وداعية المجتمع الدولي لدعم صندوق السلام الدولي لضمان تمويل مستدام للمبادرات المدنية.







