سبايس إكس تدخل التاريخ عبر إدراجها في وول ستريت اليوم

تستعد شركة سبايس إكس اليوم لتنفيذ أكبر طرح عام أولي في تاريخ أسواق المال، وسط إقبال قوي من المستثمرين الأفراد والمؤسسات، مما عزز التوقعات بإنجاز قياسي للعملية.
ومن المقرر أن تقام مراسم خاصة صباح اليوم في ساحة تايمز سكوير بمقر بورصة ناسداك، حيث سيتم إدراج أسهم الشركة رسمياً. ولم تكشف سبايس إكس عن هوية كبار التنفيذيين الذين سيحضرون الحدث.
وأوضح حساب Elon Musk's Jet Tracking المتخصص في تتبع طائرة إيلون ماسك على منصة بلوسكاي، أن الرئيس التنفيذي للشركة وصل إلى منطقة نيويورك منذ يوم الثلاثاء.
وأكدت الشركة أنها تستهدف جمع 75 مليار دولار عبر الطرح، كما تمتلك الشركة، التي يقع مقرها في مدينة ستاربيس بولاية تكساس، خيار زيادة عدد الأسهم المطروحة في حال استمرار الطلب القوي، ما قد يرفع حصيلة الطرح إلى 86 مليار دولار.
وتُقدّر القيمة السوقية الحالية لسبايس إكس بنحو 1.765 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر عشر شركات مدرجة في العالم من حيث القيمة السوقية.
ورغم هذه الأرقام الضخمة، يرى جاي ريتر، المتخصص في الاكتتابات العامة بجامعة فلوريدا، أن هناك احتمالاً كبيراً لارتفاع السهم بشكل قوي عند بدء التداول.
وأضاف: يبدو أن طلب المستثمرين المؤسسيين يفوق بأربعة أضعاف عدد الأسهم المخصصة لهم فعلياً.
ومن المتوقع ألا يبدأ التداول الرسمي قبل منتصف جلسة الصباح، لإتاحة الوقت أمام البنوك المشاركة في الطرح لتوزيع الأسهم المكتتب بها.
وتعكس سبايس إكس ثقتها بنجاح الطرح عبر تخصيص حصة كبيرة من الأسهم الجديدة للمستثمرين الأفراد، الذين يُعتقد أنهم مستعدون لضخ ما يصل إلى 100 مليار دولار في أسهم الشركة، وفقاً لوكالة بلومبرغ.
ويتبنى هؤلاء المستثمرون رؤية إيلون ماسك في بناء تكتل تكنولوجي ضخم متعدد القطاعات، يجمع بين الصواريخ والذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية والإنترنت الفضائي ومنصات التواصل الاجتماعي.
لكن الشركة شهدت تباطؤاً في النمو خلال العام الماضي، كما سجلت خسائر تقارب خمسة مليارات دولار في عام 2025، نتيجة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وقال ريتر: إذا نظرنا إلى البيانات المالية فقط، فمن الصعب تبرير هذا التقييم المرتفع، لكن السوق لا يمنح هذه القيمة إلا إذا آمن بالرؤية المستقبلية المتفائلة للشركة.
ويشير محللون إلى أن رهان ماسك لا يقتصر على أعمال حالية مثل صاروخ فالكون وخدمة الإنترنت الفضائي ستارلينك، بل يمتد إلى أسواق مستقبلية لم تتشكل بعد، مثل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الفضاء.
كما لا توجد شركة أخرى بهذا الحجم تتحدث بجدية عن مشاريع استعمار القمر أو المريخ كما تفعل سبايس إكس.
وكتب محللو شركة ويدبوش سيكيوريتيز أن إدراج سبايس إكس يمثل محطة مهمة لقطاع التكنولوجيا، في وقت تدخل فيه ثورة الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة.
وقد يؤدي استقبال إيجابي للسهم في أولى جلسات التداول إلى رفع ثروة إيلون ماسك فوق حاجز التريليون دولار، في سابقة تاريخية غير مسبوقة.
وفي المقابل، دعت السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إلى تعليق عملية الإدراج مؤقتاً لإجراء مراجعات إضافية والتأكد من عدم تضليل المستثمرين.
وقال نبيل أحمد من منظمة أوكسفام في الولايات المتحدة: امتلاك شخص واحد ثروة تتجاوز تريليون دولار لا يتماشى مع اقتصاد عادل أو ديمقراطية سليمة.
ارتفعت إيرادات سبايس إكس بنسبة 33 في المائة العام الماضي لتصل إلى 18.67 مليار دولار، حيث شكّلت خدمة ستارلينك نحو 60 في المائة من الإجمالي، مدعومة بنحو 10.3 ملايين مستخدم وأكثر من 9600 قمر اصطناعي.
لكن اندماج الشركة مع شركة إكس إيه آي الخاسرة أدى إلى تسجيل صافي خسارة بلغ 4.94 مليار دولار في 2025، مقارنة بتوقعات سابقة بتحقيق أرباح في 2024.
انتقلت سبايس إكس من إطلاق واحد في عام 2006 إلى أكثر من عمليتي إطلاق أسبوعياً حالياً، لتتفوق بفارق كبير على منافسيها، مما عزز مكانتها شريكاً رئيسياً لناسا والبنتاغون.
ويرتكز التقييم المرتفع للشركة على مركبة ستارشيب القادرة على حمل أكثر من 100 طن متري إلى المدار، ما يجعلها عنصراً أساسياً في خطط الشركة المستقبلية، بما في ذلك إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء.
وشهدت الرحلة التجريبية الأخيرة لستارشيب في مايو خطوة مهمة قبل الإدراج، بعدما نجحت في نشر نماذج أقمار اصطناعية وإتمام هبوط متحكم به في المحيط الهندي، رغم بعض التحديات التقنية.







