الشركس في الجولان يرفضون الاستفزازات الإسرائيلية ويؤكدون انتماءهم لسوريا

جدد الشركس السوريون موقفهم الثابت في وجه التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. حيث أكد رموز الشركس في الجولان السوري أنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري وأعربوا عن ولائهم للدولة السورية وقيادتها. وأوضحوا أن من يغتصب الأرض هو عدو.
تشهد قريتا بريقة وبئر عجم، اللتان يقطنهما أغلبية شركسية في محافظة القنيطرة، تراجعاً ديموغرافياً كبيراً بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. وأكدت مصادر محلية أن العديد من سكان القريتين غادروا منازلهم بسبب التوترات المستمرة، مشيرين إلى أن النشاط العسكري الإسرائيلي وعمليات المراقبة تسببت في تشديد القيود على حركة السكان.
قال مختار القريتين سيف الدين جاويش: "نحن الشركس نعيش في هاتين القريتين بسلام، لكننا نعاني من الاعتقالات المستمرة. تعبنا من الحروب ونريد السلام والأمن".
تواجه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي رفضاً قوياً من المؤسسات الشركسية في سوريا. فقد أصدر "مجلس العشائر الشركسية في سوريا" بياناً يوضح فيه الرفض التام لاستغلال اسم الشركس أو الزج بهم في المشاريع الاحتلالية. ولفت البيان إلى أن الشركس يقفون مع جميع فئات الشعب السوري في مواجهة الاحتلال.
يعود وجود الشركس في سوريا إلى أواخر القرن التاسع عشر، حيث قدموا من وطنهم الأصلي شمال القوقاز بعد الحروب التي شنت عليهم من قبل روسيا القيصرية. ويقدر عددهم حالياً بين 200 و250 ألف نسمة، بعد أن كان عددهم يتراوح بين 400 و500 ألف قبل اندلاع الثورة السورية.
توزع الشركس في العديد من المحافظات السورية، وخاصة في دمشق وريفها، ويعيشون في 18 بلدة وقرية في هضبة الجولان. وقد احتلت إسرائيل جزءاً كبيراً من أراضيهم خلال حرب يونيو عام 1967، مما أدى إلى نزوح العديد منهم.
أوضح رئيس بلدية بئر عجم فؤاد إبراهيم أن الشركس متمسكون بهويتهم السورية. وأكد أن جميع المؤسسات الشركسية في سوريا ترفض تصريحات نتنياهو وتعتز بانتمائها لسوريا. ونوه بأنهم يعملون مع بقية فئات الشعب لبناء الوطن والحفاظ على وحدته.
من جهة أخرى، أوضح إبراهيم أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية في القرى. وذكر أن الاحتلال حرم السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، مما أجبرهم على شراء الأعلاف بأسعار مرتفعة.
وأشار إبراهيم إلى أن التوغلات الإسرائيلية أثرت بشكل كبير على عمل المنظمات والجمعيات الخيرية، حيث امتنعت العديد منها عن العمل في المنطقة خوفاً من الاعتداءات.
على الرغم من الأوضاع الصعبة، أكد إبراهيم أن السكان لا ينوون النزوح. وأوضح أن الشركس متمسكون بأراضيهم ويواصلون حياتهم اليومية بالرعي وصناعة الأجبان. كما أحيا الشركس ذكرى يوم الحزن الشركسي، مستذكرين معاناتهم التاريخية.
في ختام حديثها، أكدت رئيسة بلدية مدينة السلام مريم دوغوظ على أن موقف الشركس واضح من الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أن الأرض المغتصبة هي أرض محتلة. وأعربت عن أملها في أن يتمكن الشركس من إعادة بناء دولتهم الحديثة، باعتبارهم مواطنين في سوريا.







