خوف الأطفال من مصير مجهول بعد قانون الإعدام

اعتقل شاب فلسطيني من خان يونس في سن السابعة عشر خلال اجتياح جيش الاحتلال للمدينة. وقضى نحو 21 شهرا متنقلا بين سجون "سدي تيمان" و"مجدو" وتعرض لاعتداءات متكررة قبل الإفراج عنه في صفقة تبادل الأسرى.
وقال محمد الشنا إنه كان وأطفال آخرون محتجزين في القسم 3 والغرفة رقم 2 في سجن "مجدو". وأضاف أنهم تعرضوا للضرب بالعصي والدروع، كما استخدمت الكلاب في تعذيبهم. موضحا أنهم كانوا يجدون بعض السلوى في تذكر عائلاتهم بعد كل نوبة ضرب، حيث كان كل واحد يجلس يبكي ويتذكر أهله.
وشدد محمد على أنه لم ينس لحظة معرفته بإقرار الاحتلال لقانون إعدام الأسرى. وأوضح أنه شعر بصدمة شلّت تفكيره عندما احتفل بن غفير بإقرار القانون، حيث انفجرت دموعه وعاش قهرا داخليا لا يمكن وصفه. وأعرب عن شعوره بالعجز التام وتساؤله عن ما يمكنه فعله في تلك اللحظة.
وفي أكتوبر، تنفس محمد الحرية ضمن صفقة تبادل للأسرى وعاد إلى حضن أمه. ولكن هذا الحضن لم يكن دافئا بما يكفي ليمحو قلقه على والده الأسير ورفاقه في الغرفة رقم 2.
وأشار محمد إلى أن العالم ينظر إلى صفقات التبادل كأرقام تغلق، بينما هو يحمل ثقلا كبيرا في قلبه. فقد نجا من جحيم الاعتقال، لكن روحه ما زالت معلقة خلف الجدران الباردة لسجن "مجدو". حيث ترك والديه ورفاقه الذين قاسموه الخوف والوجع.
وأكد محمد أن هذا القانون ليس مجرد نص تشريعي، بل هو مسألة حياة أو موت لأطفال لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في الجانب الخاطئ من الجدار. ويخاف أن يستيقظ يوما ليجد أن الوجوه الطفولية التي بكت معه قد تحولت إلى مجرد ذكريات مؤلمة.
وختم محمد قصته بكلمات تعكس عتب المظلومين، مؤكدا أنه ليس أمامهم سوى إيصال رسالتهم للعالم. وإذا قرر هذا العالم أن يصمت مجددا، فسيكون هذا دليلا على أنه عالم ظالم يتجاهل الضمير.







