ميناء سفاجا 2: خطوة محورية نحو تعزيز التجارة الإقليمية

افتتحت مصر اليوم محطة سفاجا 2 البحرية متعددة الأغراض بعد تطويرها، وذلك في إطار جهود الدولة لدعم خطط التوسع في النقل الإقليمي وتعزيز تجارة الترانزيت. يأتي هذا الافتتاح في توقيت حساس تزامنًا مع تداعيات الحرب الإيرانية التي ساهمت في تنشيط حركة تشغيل الموانئ.
وقال وزير النقل كامل الوزير، إن تطوير ميناء سفاجا 2 يمثل انطلاقة جديدة للتوسع الدولي في قطاع الموانئ المصري، مشيرًا إلى أنه جزء أساسي من ممر التجارة العربي الجنوبي الذي يربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي المصرية. ويبدأ هذا الممر من موانئ البحر المتوسط المصرية، مرورًا بميناء سفاجا ثم ميناء نيوم وجدة، مما يسهل الربط بين الدول الخليجية والأسواق العالمية.
وأفاد مجلس الوزراء بأن المحطة تمتد على مساحة 776 ألف متر مربع، مع رصيف بطول 1100 متر وعمق يصل إلى 17 مترًا. كما تحتوي على مرافق إدارية وورش عمل ومستودعات، مدعومة ببنية تحتية متكاملة وأنظمة أمن وسلامة عالمية.
وأوضح خبير النقل البحري واللوجستيات أحمد الشامي، أن ميناء سفاجا يعد من الموانئ الحيوية لتطوير وزيادة حركة التجارة البينية بين مصر ودول الخليج عبر منطقة نيوم. وأكد أن تشغيله يعزز فرص الاستثمار في الصادرات والواردات، خاصة مع جاهزيته لاستقبال الحاويات الضخمة، وهو ما كان يفتقر إليه النظام السابق.
وشهد وزير النقل انطلاق التشغيل التجريبي التجاري لميناء سفاجا 2، حيث وصلت أول سفينتين، الأولى قادمة من سنغافورة وعلى متنها 5000 سيارة، والثانية قادمة من ميناء الملك عبد الله وتحمل 2642 حاوية مكافئة.
وأكد الوزير أن المحطة تشكل جزءًا رئيسيًا في الممر اللوجستي المتكامل (سفاجا – قنا – أبو طرطور)، وهو أحد الممرات اللوجستية الدولية التي تسعى مصر لتنفيذها بهدف التحول إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
وتحدث الخبير الاقتصادي علي الإدريسي عن أهمية تطوير الموانئ المصرية واستراتيجيتها في ظل الأوضاع الإقليمية المتغيرة. وأوضح أن ميناء سفاجا قد يستغل كبديل في مسارات تجارية جديدة، رغم تكلفته المرتفعة مقارنة بالممرات التقليدية. كما أضاف أن تطوير هذه الموانئ يحمل أهمية أكبر مع توقعات بعوائد أعلى.
جاء ذلك بعد أن أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى اضطرابات في حركة الملاحة، مما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية. حيث يمر عبر المضيق نسبة كبيرة من نفط العالم والغاز الطبيعي المسال.
تسعى الحكومة المصرية لزيادة عدد الشركات العاملة في قطاع النقل البحري والموانئ، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويرفع من حصة مصر في سوق تجارة الترانزيت العالمية.
وختم كامل الوزير بالإشارة إلى أن ميناء سفاجا 2 يمثل انطلاقة جديدة في الربط مع دول شرق أفريقيا، حيث يسهم في المنطقة اللوجستية الدولية المخصصة للدول الأفريقية، مما يُعتبر خطوة كبيرة لتصدير وإعادة تصدير كافة أنواع البضائع.
وأضاف الإدريسي أن خطط تطوير الموانئ لا تقتصر على البعد الإقليمي والدولي، بل تستهدف أيضًا دعم التنمية في الصعيد والمثلث الذهبي (قنا وسفاجا والقصير). وأكد أن الميناء سيساعد في جذب الاستثمارات في الصعيد، شريطة وجود دعم رسمي وحوافز حقيقية.
أشار وزير النقل إلى أن هذه المحطة ستكون بوابة أساسية لتنمية إقليم الصعيد، حيث ستدعم الأنشطة التعدينية في المثلث الذهبي، بالإضافة إلى تعزيز أعمال التصدير والاستيراد وجذب الاستثمارات في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية.







