استهداف قرية النبي صموئيل: صراع الهوية في وجه الاحتلال

تعيش قرية النبي صموئيل الفلسطينية، الواقعة شمال غرب القدس، حالة من التوتر والصراع المستمر مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للقرية. ويعاني حوالي 400 فلسطيني، يقيمون في هذه القرية، من القيود المفروضة عليهم، مما يهدد وجودهم وهويتهم.
وأوضحت مصادر محلية أن الاحتلال الإسرائيلي يعتزم مصادرة نحو 110 دونمات من أراضي القرية، بما في ذلك محيط المسجد الأثري. ويعتبر الأهالي أن هذه الخطوة تتماشى مع سياسة ممنهجة تهدف إلى إقصاء الرواية الفلسطينية وتحويل المواقع الأثرية إلى مواقع يهودية.
وشدد المحامي رمزي بركات، عضو مجلس قروي النبي صموئيل، على أن الاحتلال يفرض قيوداً صارمة على حركة الأهالي، حيث يعدّ الحصول على تصاريح خاصة للدخول والخروج من القرية عملية معقدة. وأشار إلى أن الاحتلال حول جزءاً من المسجد إلى كنيس يهودي، مما يعكس محاولاته المستمرة لطمس الهوية الفلسطينية.
وفي سياق متصل، حذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية من أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً واضحاً للمواثيق الدولية، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى عزل المسجد وتحويله إلى موقع أثري يهودي. ويؤكد الأهالي أن هذه السياسات تهدف إلى تغيير معالم القدس الفلسطينية بشكل شامل.
وأفاد المحلل السياسي سهيل خليلية بأن ما يحدث في النبي صموئيل هو جزء من مشروع إسرائيلي أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للقدس والضفة الغربية. وأضاف أن الاحتلال يستغل القوانين الإسرائيلية كأداة للسيطرة على المواقع الفلسطينية، بما يعكس نية واضحة لفرض السيادة على الأراضي المستهدفة.
وأكد خليلية أن الموقع الاستراتيجي للنبي صموئيل، الذي يربط بين مدينتي القدس ورام الله، يجعل السيطرة عليه جزءاً أساسياً من مشروع توسيع الاستيطان. ويشدد المحلل على أن هذه الإجراءات ليست عشوائية، بل تأتي ضمن رؤية شاملة تهدف إلى دمج الكتل الاستيطانية وتعزيز السيطرة الإسرائيلية في المنطقة.
ويواجه الأهالي تحديات كبيرة في حياتهم اليومية، حيث تفرض سلطات الاحتلال قيوداً صارمة على إدخال الاحتياجات الأساسية، مما يؤثر على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية. وأوضح المواطن عيد بركات أن هذه القيود تعيق الروابط الأسرية والاجتماعية، حيث يُمنع دخول الزوار حتى الأقارب المقربين.
وفي ختام حديثه، أكد بركات أن وضع القرية يزداد سوءا، حيث يعيش السكان تحت وطأة إجراءات تعسفية تجعل حياتهم اليومية رهينة للموافقات الأمنية الإسرائيلية. ويرى أن هذه السياسات تمثل جزءاً من مشروع أوسع يسعى إلى إعادة رسم الحدود وإلغاء الهوية الفلسطينية في القدس.







