أحلام مبتوري الأطراف في غزة تواجه التحديات وسط واقع مرير

يعيش الشاب الفلسطيني أحمد، أحد مبتوري الأطراف في غزة، تحت وطأة واقع مؤلم بعد أن كان يحلم بإكمال دراسته الجامعية في الهندسة المعمارية. وأصبح اليوم يصارع من أجل التكيف مع ظروف صعبة في بيئة تعاني من نقص حاد في الرعاية الطبية والتأهيلية.
كشفت التقارير الطبية وبيانات المنظمات الدولية أن الحرب الأخيرة على غزة أسفرت عن آلاف الجرحى الذين اضطر الأطباء لبتر أطرافهم لإنقاذ حياتهم. في ظل نقص كبير في المستلزمات الطبية والتعقيم، خرجت معظم المستشفيات عن الخدمة.
تبدأ معاناة المصابين من اللحظة التي يتخذ فيها قرار البتر الصعب، حيث يواجه الكثير من الجرحى خطر حدوث مضاعفات خطيرة بسبب الاكتظاظ في النقاط الطبية المتبقية ونقص الأدوية. مما قد يضطر الأطباء أحيانا لإعادة إجراء عملية البتر لمستوى أعلى لتجنب انتشار الغرغرينا.
وأوضح طبيب جراحة عظام عاد مؤخرا من مستشفى ميداني في جنوب القطاع، قائلا إنهم كانوا مضطرين أحيانا للمفاضلة بين المرضى. وأكد أن الرعاية ما بعد العملية هي الأزمة الحقيقية التي تواجههم الآن.
بعد التئام الجروح السطحية، تظهر معضلة أكبر وهي كيفية ممارسة هؤلاء حياتهم. حيث تواجه هذه الفئة قيودا تحول دون حصولهم على أطراف صناعية ملائمة. وذلك بسبب تعرض مركز الأطراف الصناعية الوحيد في غزة لأضرار بالغة وشح المواد الخام بسبب القيود المفروضة على المعابر.
وأشارت الدراسات إلى أن غياب الكوادر التأهيلية يعد من أكبر التحديات، حيث يحتاج المبتور لأسابيع من العلاج الطبيعي والنفسي للتكيف مع الطرف الجديد. وهو ما يعد ترفا غير موجود في ظل انهيار المنظومة الصحية.
إلى جانب العجز الجسدي، يعاني مصابو البتر من أزمة نفسية عميقة تعرف بـ"ألم الطرف الشبح". حيث يستمر الدماغ في إرسال إشارات تشعر المصاب بأن طرفه المبتور ما زال موجودا ويؤلمه بشدة، ويترافق هذا الألم الجسدي مع صدمة نفسية واكتئاب ناتج عن فقدان الاستقلالية.
ويبقى الأمل الذي يراود مبتوري الأطراف وذويهم هو فتح المعابر بشكل مستدام. بحيث يتمكن هؤلاء، خاصة الأطفال الذين تتغير قياسات أجسادهم بسرعة، من السفر للخارج لتلقي العلاج التأهيلي وتركيب أطراف صناعية حديثة تعيد لهم جزءا من حياتهم.







