تضخم جديد يهدد استقرار الاقتصاد الأميركي ويزيد الضغوط على الفيدرالي

تتجه الأنظار نحو الأسواق المالية العالمية اليوم مع اقتراب موعد إصدار بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة. ويأتي ذلك وسط توقعات تشير إلى تطورات غير مطمئنة قد تؤثر على قرارات صناع السياسة النقدية. وأشارت التقديرات إلى ارتفاع ملحوظ في التضخم الرئيسي خلال شهر مايو، نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وضغوط أسعار الأغذية، مما يزيد من تعقيد حسابات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن كبح جماح الأسعار دون التأثير على نمو الاقتصاد.
وأضافت توقعات بنك آر بي سي الكندي أن مؤشر التضخم الرئيسي قد يشهد نموا بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في مايو، مما يرفع المعدل السنوي إلى 4.2 في المائة. وأشارت التقديرات إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة يلعب دورا محوريا في هذا الاتجاه، بالإضافة إلى استمرار الضغوط في قطاع الأغذية، خاصة بعد الأخبار الأخيرة حول ارتفاع أسعار لحوم البقر.
وبينت التقديرات الخاصة بالتضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، زيادة شهرية بنسبة 0.3 في المائة في مايو. وهذا يعني ارتفاع المعدل السنوي إلى 2.9 في المائة. ورغم أن هذا المعدل لا يزال أقل بكثير من التضخم الرئيسي، فإن ارتفاعه يمثل إشارة سلبية تقلق مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وشددت التقارير على أن أسعار وقود الطائرات المرتفعة تواصل الضغط على قطاع الخدمات الأساسية، بينما تساهم قوة سوق العمل في دعم نمو الأجور، مما يحد من فرص تباطؤ التضخم في هذا القطاع. وفي المقابل، شهد التضخم الأساسي للسلع دعما مؤقتا في الأشهر الأخيرة، نظرا لتراجع أسعار السيارات الجديدة والمستعملة، وهو ما يخفي الضغوط السعرية المتزايدة في سلع أخرى مثل الملابس ومنتجات العناية الشخصية وقطع غيار المركبات.
وأظهر مسح معهد إدارة التوريدات لقطاعي التصنيع والخدمات ارتفاعا ملحوظا في تكاليف المدخلات. وأشارت بيانات مؤشر أسعار المنتجين إلى أن الشركات تمتلك القدرة على تمرير هذه التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين لحماية هوامش أرباحها. وبناء على ذلك، يتوقع أن يشير تقرير شهر مايو إلى استمرار هذه العمليات، مع توقعات بارتفاع بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري في كل من المؤشر الرئيسي والأساسي لأسعار المنتجين.
وتعتبر نجاح الشركات في الحفاظ على هوامش أرباحها من خلال رفع الأسعار نبأ سيئا للمستهلكين، لكنها في الوقت نفسه تعطي مؤشرا إيجابيا لسوق العمل، حيث تقلل من احتمالية حدوث تسريحات جماعية للموظفين. وأظهر تقرير الوظائف الأخير إضافة 172 ألف وظيفة جديدة مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة.
وعلى الرغم من أن استقرار سوق العمل يعد مؤشرا إيجابيا، إلا أنه يأتي على حساب ميزانيات الأسر، حيث تضطر العائلات إلى خفض معدلات ادخارها للتكيف مع ارتفاع الأسعار. وبعيدا عن أرقام التضخم، يترقب الاقتصاد الأميركي بيانات أخرى تتعلق بمبيعات المنازل وطلبات الإعانة من البطالة، حيث تشير التوقعات إلى استمرار الركود في قطاع العقارات وارتفاع طلبات الإعانة.







