الجزائر تستعد لانتخابات البرلمان وسط أجواء تنافسية مشددة

تنطلق غدا في الجزائر حملة انتخابات البرلمان المزمع إجراؤها في الثاني من يوليو المقبل، حيث يسعى نحو 11000 مترشح لإقناع 23 مليون ناخب بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، وذلك في محاولة لتفادي سيناريو العزوف الذي شهدته انتخابات 2021.
ويخوض الانتخابات مرشحو أربعة أحزاب كبرى موالية للسلطة إلى جانب أربعة أحزاب من المعارضة، في مشهد يعكس تنافسا حادا على كسب ثقة الناخبين.
وأعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في بداية الأسبوع الجاري عن الحصيلة النهائية لملفات الترشح، حيث بلغ عدد المترشحين 10696 موزعين على 854 قائمة انتخابية داخل وخارج البلاد.
وتتوزع الخارطة الانتخابية بين كتلتين رئيسيتين؛ الأولى تتكون من قوائم الأحزاب السياسية والتحالفات التي تضم 710 قوائم، منها 650 قائمة داخل الجزائر و60 قائمة خارجها، وتحت مظلة 34 حزباً سياسياً وتحالفين، لتكون الكتلة الكبرى في هذه الانتخابات. بينما الكتلة الثانية تتكون من قوائم المستقلين التي تضم 144 قائمة، منها 138 قائمة داخل الجزائر و6 خارجها.
وعرض رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة، وأمين عام جبهة التحرير الوطني عبد الكريم بن مبارك، وأمين عام التجمع الوطني الديمقراطي منذر بودن، في العاصمة، أمس، أجندات التسويق الدعائي خلال الأسابيع الثلاثة التي ستستغرقها الحملة الانتخابية. وتشكل هذه الأحزاب، بالإضافة إلى جبهة المستقبل، الكتلة الكبرى الموالية التي سيطرت على البرلمان خلال الولاية التشريعية الماضية.
وقدم عبد العالي حساني شريف، رئيس حركة مجتمع السلم الإسلامية المعارضة، البرنامج الانتخابي لحزبه أمام وسائل الإعلام، مؤكداً أنه يكرس رؤية متكاملة تهدف إلى فتح آفاق جديدة، ويرتكز على قيم الثقة وصون السيادة والتنمية الاقتصادية.
وتعهد حساني بأن يعمل مرشحو الحزب، في حال تحقيقهم الفوز، على تعزيز العدالة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية وتوسيع شبكات الحماية للفئات الهشة بما يضمن حياة كريمة لكل مواطن.
ويعتبر مجتمع السلم، المعروف اختصارا بـ "حمس"، الصوت المعارض الوحيد في البرلمان الحالي، حيث قاطع أكبر أحزاب المعارضة الانتخابات السابقة، بينما تعود هذه المرة للمشاركة مع جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال، بالإضافة إلى حمس.
كما يشهد هذا الموعد الانتخابي عودة جبهة العدالة والتنمية بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله، أحد الرموز القديمة للمعارضة الإسلامية في الجزائر الذي غاب عن الساحة الانتخابية منذ سنوات طويلة.
وعشية انطلاق الحملة، ندد التجمع من أجل الديمقراطية في بيان له بسلسلة من العوائق الإدارية والسياسية، حيث رفض التوقيع على ميثاق أخلاقيات الممارسات الانتخابية المقترح من قبل هيئة تنظيم الانتخابات، معتبراً أن بنود الميثاق تقيد الحريات الدستورية بشكل مفرط.
وأشار البيان إلى أن الحملة الانتخابية قد تفقد دورها الأساسي المتمثل في النقاش والتناظر، مما يحولها إلى مجرد تمرين في الاتصال المؤسساتي.
في ذات السياق، واجهت جميع الأحزاب المشاركة في الانتخابات، سواء كانت موالية أو معارضة، مفاجأة كبيرة تتمثل في إقصاء آلاف من مرشحيها بدعوى وجود صلة لهم بشبهات فساد، حيث تم تفعيل المادة 200 من قانون الانتخابات التي تشترط عدم ارتباط المترشحين بأوساط المال والأعمال المشبوهة.
وقد احتجت أحزاب المعارضة على قرار إقصاء مرشحيها، بينما فضلت الأحزاب المحسوبة على السلطة الصمت، ورفضت المحاكم الإدارية غالبية الطعون المقدمة من قبل المعنيين الذين يطلبون الأدلة على شبهات الفساد.
فيما أكدت وزارة الدفاع في عدد مجلة الجيش الشهرية الصادر أمس، أن الانتخابات تمثل محطة مهمة في مسار تعزيز دولة القانون، مشددة على أن القوات المسلحة والجهات الأمنية ستعمل على تأمين سير الانتخابات بشكل جيد.
وأوضحت الوزارة أن الانتخابات تأتي في ظل تحولات جوهرية تشهدها الجزائر، وأكدت على أن البلاد ستبقى قوية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.







