الانتخابات الإثيوبية تفتح الباب أمام حوار وطني وسط توترات سياسية

تترقب الساحة السياسية في إثيوبيا نتائج الانتخابات العامة التي شهدتها البلاد مؤخرا وسط أجواء من التوترات والخلافات بين الحكومة والمعارضة. حيث جرت الانتخابات قبل حوالي أسبوعين، وقد تسببت الخلافات مع المعارضين لرئيس الوزراء آبي أحمد في تعطيل بعض الدوائر الانتخابية يوم الاقتراع.
وأضاف خبراء أن هناك آراء متباينة حول ما ينتظر إثيوبيا بعد إعلان النتائج. وبينما يرى البعض أن البلاد ستبدأ في ترتيب أوضاعها الداخلية عبر استكمال الحوار الوطني الذي انطلق منذ عامين، يشير آخرون إلى أن حزب الازدهار الحاكم قد اتخذ إجراءات لضمان الحفاظ على أغلبية مطلقة في البرلمان. موضحين أن ذلك تم من خلال خلق بيئة سياسية تسمح بوجود أحزاب صغيرة مع استمرار المعارضة في تصعيد مواقفها ضد آبي أحمد.
وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات عن فرز أصوات 825 دائرة انتخابية من أصل 1138، مشيرة إلى أن التأخير في نقل النتائج يعود إلى المسافات الطويلة بين مراكز الاقتراع والدوائر الانتخابية، بالإضافة إلى العدد الكبير من المرشحين وكثافة مراكز الاقتراع.
وشارك أكثر من 10438 مرشحا من 42 حزبا سياسيا في الانتخابات، التي وُصفت بأنها الأكثر تطورا من الناحية الإدارية في تاريخ إثيوبيا، حيث يتألف مجلس النواب من 547 مقعدا.
وأكد تقرير صادر عن رويترز أن حزب الازدهار سيحقق الهيمنة في الانتخابات، وذلك في ظل تشرذم المعارضة التي تأثرت بالخصومات الداخلية. ومن المتوقع أن يتم إعلان النتائج بحلول يوم الخميس.
وقال المحلل السياسي عبد الشكور عبد الصمد إنه يتوقع أن يحصل حزب الازدهار على غالبية معتبرة أو حتى ساحقة. مشيرا إلى أن إحدى الأولويات بعد إعلان النتائج ستكون استكمال الحوار الوطني الذي عملت عليه لجنة تنظيمية على المستوى الفيدرالي خلال العامين الماضيين.
غير أن الخبير في الشأن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس أوضح أنه لا يتوقع تغييرات كبيرة في المشهد السياسي بعد إعلان النتائج. حيث أكد أن الحزب الحاكم قد أعد الأمور للحفاظ على سيطرته في البرلمان، مما يمكّنه من تنفيذ برنامجه الذي يركز على الاقتصاد وإعادة تشكيل المشهد السياسي بوجود أحزاب صغيرة.
ورغم تنظيم الانتخابات في معظم أنحاء البلاد، استُثني إقليم تيغراي في الشمال، بسبب استمرار التوترات بين السلطات المحلية والفيدرالية. كما هددت ميليشيات فانو القومية في إقليم أمهرة بتعطيل العملية الانتخابية، بينما ألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137.
وفي وقت سابق، أُبرم اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي أسفرت عن مقتل مئات الآلاف. ورغم ذلك، فإن خطوات الحزب الرئيسي في تيغراي لإعادة السيطرة على الإدارة السياسية في المنطقة أثارت تحذيرات من إمكانية اندلاع اضطرابات جديدة.
وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي بيانا قبل أيام حول الانتخابات، حيث أكد على ضرورة معالجة الخلافات السياسية عبر الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة والحوار الوطني.
واعتبر عبد الصمد أن استكمال الحوار الوطني سيكون من الأولويات الرئيسية في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أنه يمثل الأساس الذي ستُبنى عليه الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والتنموية الأخرى.
وأوضح أن ملف المصالحة الوطنية وصياغة آلية واضحة للحوار مع قوى المعارضة سيكونان مرتبطين أساسا بمخرجات الحوار الوطني. وأكد أنه إذا عملت الدولة بجدية لتحقيق هذا الأمر، فإن كافة فصائل المعارضة ستنضم تحت مظلة المصالحة الوطنية.
في المقابل، توقع أبو إدريس أن تُصعد المعارضة التي قاطعت الانتخابات من نشاطها المعارض، مشيرا إلى أن عدم اعترافها بالاقتراع أو نتائجه سيزيد من حدة التوترات السياسية.







