تحديات جديدة أمام طلاب الثانوية في سوريا amid political tensions

تقدّم نحو 369 ألف طالب وطالبة في سوريا إلى امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ظل إجراءات أمنية مشددة. شملت الامتحانات المناهج الحكومية في الفروع العلمية والأدبية، بالإضافة إلى الثانوية الشرعية والثانوية المهنية. أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية، وذلك للمرة الأولى منذ 13 عاماً. ومع ذلك، حُرم آلاف الطلاب في محافظة السويداء من المشاركة بسبب الظروف الأمنية.
يواجه طلبة الثانوية العامة في السويداء وعائلاتهم تحديات خطيرة تهدد مسيرتهم التعليمية. أضافت الظروف السياسية والأمنية المتدهورة تعقيداً كبيراً، حيث أصبحت الشهادات الرسمية موضوعاً للنزاع. وأشار مراقبون إلى أن الأوضاع المعيشية الصعبة تؤثر على الطلاب وعائلاتهم، مما يزيد من قلقهم بشأن مستقبلهم.
ورغم قرار الحكومة بنقل مراكز الامتحانات إلى خارج السويداء لتسهيل مشاركة الطلاب، إلا أن العديد منهم لم يتمكنوا من الوصول إلى مراكز الامتحانات في دمشق. أفادت تقارير إعلامية محلية بأن المئات من الطلاب حُرموا من فرصة إتمام دراستهم بسبب منعهم من الوصول. وأكدت وكالة الأنباء الرسمية أن مجموعات خارجة عن القانون منعت الطلاب من الوصول رغم الجهود المبذولة لتأمين نقلهم.
انتشرت قوى الأمن الداخلي والكوادر الطبية في منطقة المتونة بريف السويداء لتأمين وصول الطلاب إلى مراكز الامتحانات. ومع ذلك، نفّذ عدد من الأهالي وقفة احتجاجية في ساحة الطرش، معبرين عن إدانتهم لقرار نقل مراكز الامتحانات وحرمان أبنائهم من حق التعليم. وأظهرت مصادر محلية وجود انقسام بين الأهالي حول هذا القرار، حيث يرى البعض ضرورة إنقاذ مستقبل أبنائهم، بينما يخشى آخرون على سلامتهم في ظل التهديدات الأمنية.
فشلت الأمم المتحدة سابقاً في تحقيق توافق مع القيادات المحلية لتجاوز العقبات المتعلقة بالامتحانات. بدورها، اتخذت الحكومة قرار إجراء الامتحانات خارج السويداء، مشيرة إلى الحاجة لتأمين التعليم بعيداً عن التجاذبات السياسية.
شهد اليوم الأول من الامتحانات انتشاراً أمنياً كثيفاً حول مراكز الامتحانات التي بلغت 1570 مركزاً في مختلف أنحاء البلاد. شارك في الامتحانات 368596 طالباً وطالبة، بينهم أكثر من 215 ألفاً في الفرع العلمي و127 ألفاً في الفرع الأدبي. كما تقدم 2728 طالباً وطالبة لامتحانات الثانوية الشرعية.
في محافظة طرطوس، تجمهر الأهالي أمام مراكز الامتحانات في انتظار أبنائهم، مما يعكس حالة القلق من الأوضاع الأمنية. وأعلنت مديرية التربية والتعليم في طرطوس أن 40639 طالباً وطالبة تقدموا للامتحانات في 176 مركزاً. كما توزعت أعداد الطلاب في اللاذقية والحسكة بشكل مماثل، حيث جرت الامتحانات في أجواء من التنظيم والانضباط.
تُعتبر هذه الدورة من الامتحانات الأولى في مناطق الجزيرة السورية تحت إشراف الحكومة والإدارة الذاتية، في إطار جهود الدمج والتسوية. يتضمن الاتفاق بين الأطراف المعنية ضمان حقوق الطلاب في الحصول على شهادات معترف بها رسمياً.
بدأت امتحانات الثانوية العامة الخاصة بالطلاب الأحرار في مناطق مختلفة، حيث بلغ عددهم 2860 طالباً وطالبة. جاءت هذه الامتحانات بعد سنوات من القيود التي فرضها تنظيم داعش، مما يعكس عودة الحياة التعليمية إلى المناطق التي شهدت صراعات.
أجرت الحكومة السورية تعديلات على المناهج التعليمية بهدف الابتعاد عن الفكر القديم الذي الهيمن عليها لعقود. ومع ذلك، أثارت هذه التعديلات جدلاً واسعاً بين المواطنين.







