تأثير تذبذب الدولار على الأسواق المصرية وارتفاع أسعار السلع الأساسية

برز تأثير تذبذب سعر الدولار في مصر بشكل واضح، حيث أحدث ارتباكاً في تسعير بعض السلع مما خلق ضغطاً على الأسواق. وأكد التجار أنهم يسعون إلى التحوط من خسائر الجنيه، في حين أعلنت الحكومة عن استعدادها لإطلاق خطة تهدف إلى ضمان استقرار الأسعار.
وتشهد الأسواق المصرية تقلبات مستمرة في أسعار السلع الأساسية، حيث سجلت بعض المنتجات زيادة ملحوظة مثل الدقيق والزيت واللحوم. بينما تراجعت أسعار أخرى كالسكر والفول وفقاً لبيانات بوابة أسعار السلع المحلية والعالمية التابعة لمركز معلومات مجلس الوزراء.
قال ماجد محمود، تاجر أجهزة كهربائية بمحافظة الجيزة، إنه اضطر لرفع أسعار بعض الأجهزة خلال الأسبوع الماضي نتيجة تراجع الجنيه أمام الدولار. وأوضح أن بعض فواتير التسعير التي وصلت مطلع الشهر الجاري شهدت زيادات تراوحت بين 10 في المائة و15 في المائة، في حين كان من المتوقع أن تشهد الأسعار استقراراً.
وشدد شريف صلاح، نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، على أن أسعار الأجهزة الكهربائية في السوق المصرية تفوق القيمة العادلة بشكل كبير. وأشار إلى أن الأسواق شهدت قفزات متتالية تزامناً مع الارتفاعات السابقة في سعر صرف الدولار.
وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن الزيادات السعرية الأخيرة التي حدثت خلال شهرَي مارس وأبريل الماضيين والتي تراوحت بين 25 في المائة و30 في المائة، تعود إلى تحجج الشركات بالاضطرابات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة، والتي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.
تأتي هذه الأحداث بالتزامن مع استعداد الحكومة لإعلان خطة تهدف إلى ضبط الأسواق ومواجهة الارتفاعات التي تطال بعض السلع. وبين رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في تصريحات الأربعاء أن الخطة ستعمل على خفض الأعباء المعيشية عن المواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة ستعرض خلال 10 أيام خطة تنفيذية متكاملة على مجلس الوزراء لبدء تنفيذ التكليفات الرئاسية الخاصة بضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار.
تتحرك الحكومة لضبط الأسواق في وقت يشهد فيه سعر الدولار مقابل الجنيه تذبذباً يؤثر على أسعار السلع، حيث وصل سعره مؤخراً إلى نحو 50.50 جنيه في البنوك المصرية، متأثراً بالهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
قبل نشوب الحرب الإيرانية كانت أسعار الصرف نحو 47 جنيهاً لكل دولار، ومع استمرار الحرب سجلت مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً ثم انخفضت تحت 49 جنيهاً منذ قرار وقف إطلاق النار في أبريل الماضي.
نتيجة لتذبذب سعر الدولار وخسائر الجنيه المصري، دفع التجار إلى اتخاذ تدابير تحوطية للتعامل مع تغيُّر سعر الصرف. وأوضح الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد حنفي أن تحوط التجار يتم عن طريق ما يُسمى الدولار المتحرك الذي يأخذ في الاعتبار تغير سعر الصرف. ويكون التحوط وفق محورين: التحوط السلعي بالسعي لتخزين السلع وتحوط سعري يتم فيه تحديد سعر السلعة وفق عدة عوامل منها سعر الصرف.
بين حنفي أن تذبذب سعر الدولار يربك تسعير السلع في مصر، حيث كلما زادت الحاجة إلى الدولار للاستيراد زاد سعر السلعة.
تشير أحدث بيانات التضخم في مصر إلى تباطؤ نسبي في ارتفاع الأسعار، حيث سجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن 14.3 في المائة خلال يونيو مقارنة بـ14.6 في المائة خلال مايو.
وفي المقابل، أظهرت بيانات البنك المركزي أن معدل التضخم الأساسي ارتفع على أساس سنوي إلى 14.3 في المائة في يونيو، مقابل 13.8 في المائة في مايو، رغم تسجيله زيادة شهرية محدودة بلغت 0.3 في المائة، مما يشير إلى استمرار الضغوط على بعض مكونات الأسعار الأساسية رغم تباطؤ التضخم العام.
يعتقد حنفي أن خطة الحكومة سيكون لها تأثير مباشر في ضبط الأسواق، فإذا تم اختزال حلقات الإمداد الخاصة بالسلع، سيؤدي ذلك إلى تقليل التكلفة وبالتالي انخفاض السعر، مما يسهم في تحديد سعر عادل للسلع في الأسواق.
تتضمن الخطة التنفيذية للحكومة المصرية لمواجهة موجة الغلاء وضبط الأسعار عددًا من المحاور، من بينها تأسيس شركة وطنية مشتركة بين جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ووزارتي التموين والزراعة، لتكون الذراع التنفيذية للمشروع. كما تشمل إنشاء منظومة موحدة لإدارة سلاسل الإمداد والتوزيع تربط بين الإنتاج والتداول بهدف خفض التكلفة والتوسع في الإنتاج المحلي.
قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن الخطة الحكومية لا تتضمن أفكارًا جديدة بل آليات جديدة لتطوير الاتجاه الحكومي المطبق بتوفير السلع بسعر عادل. وأضاف أن الخطة سيكون لها تأثير إيجابي يؤدي إلى خفض معدلات التضخم ويحد من جشع التجار، لأنهم لن يستطيعوا رفع الأسعار أكثر من السعر الذي تطرح به الحكومة منتجاتها إلا بنسبة قليلة.
وأكد جاب الله أنه منذ تحرير سعر الصرف انتهى زمن ثبات أسعار السلع لسنوات، ولذلك يؤثر سعر الدولار مباشرة على أسعار السلع. كما أشار إلى أن السوق المصرية تستجيب سريعًا للزيادة أكثر من استجابتها للانخفاض.







