مؤشرات على تهجير قسري في الضفة الغربية

في ظل تصاعد التوترات السياسية في الأراضي الفلسطينية، تبرز التهديدات بشأن تهجير قسري محتمل في الضفة الغربية. وأوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية حسن أيوب، أن الأحداث الأخيرة ليست مجرد اعتداءات عابرة، بل تمثل استعدادا لعملية تهجير واسعة قد تشهدها المنطقة.
وأضاف أيوب خلال مناقشة في برنامج "ما وراء الخبر"، أن ما يحدث في الميدان يمثل تمهيدًا لقرار سياسي رسمي سيعزز تلك الاعتداءات ويحولها إلى واقع ديموغرافي جديد. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المناطق الفلسطينية تصعيدًا إسرائيليًا غير مسبوق، حيث اقتحمت آليات عسكرية وسط مدينة رام الله، وتعرضت بلدة حوارة جنوب نابلس لهجمات متكررة من المستوطنين، مما أسفر عن استشهاد الرضيع سام فهد أبو هيكل برصاص الاحتلال في الخليل.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن وقوع أكثر من 1600 اعتداء من قبل المستوطنين والاحتلال في الضفة الغربية خلال مايو. وأوضح أيوب أن الاعتداءات المتكررة أدت إلى تهجير أكثر من 33 تجمعا فلسطينيا خلال عامين، وطرد حوالي 3000 فلسطيني من مناطق "ج" والأغوار على يد المستوطنين والجيش الإسرائيلي.
وشدد أيوب على أن هذه الاعتداءات جزء من استراتيجية تهدف إلى ضرب البنية السياسية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا العنف ليس عشوائيا بل أداة لتعطيل قدرة الفلسطينيين على التواصل مع أراضيهم. ويصعب على الفلسطينيين العيش تحت هذه الضغوط المتزايدة.
وفي سياق الموقف الدولي، أكدت المجموعة العربية في الأمم المتحدة رفضها لأي إجراءات تهدف إلى تغيير وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى مشروع التوسع الاستيطاني. وحذرت المجموعة من خطورة الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة التي تهدد حل الدولتين.
كما انتقد السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، توماس بيكرينغ، السياسة الخارجية الأمريكية، مشيرًا إلى أن الإدارة الحالية تغض الطرف عن الأحداث في الضفة الغربية لأغراض سياسية. وأكد بيكرينغ أن ما يحدث يعزز مصالح المستوطنين، محذرا من استمرار الفوضى في الشرق الأوسط ما لم يتم إيجاد حل فعلي للقضية الفلسطينية.
وفي الداخل الفلسطيني، يطرح سؤال عن سبب غياب "الانتفاضة الكبرى" على الرغم من تصاعد الاعتداءات. يوضح أيوب أن الاحتلال نجح في تحويل اهتمام الفلسطينيين من قضايا التحرر إلى مسائل البقاء اليومي، مما أفضى إلى حالة من الحصار النفسي والميداني تعيق الانفجار الشعبي.
ويضيف الخبير في الشؤون الإسرائيلية، مهند مصطفى، أن الوضع الحالي يعكس استعمارًا استيطانيًا عنصريًا، موضحًا أن ممارسات الاحتلال تشبه في عنصريتها ما فعله النازيون باليهود. ويصف مصطفى الانتهاكات الحالية بأنها تمثل منظومة أبارتهايد متكاملة تهدف إلى محو الوجود الفلسطيني كليًا.







