توقعات اقتصادية مقلقة بسبب تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

كشفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن توقعات جديدة تشير إلى تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي العالمي، حيث من المتوقع أن يصل إلى 2.8% في العام الحالي، مقارنة بـ3.4% في العام الماضي. وبحسب تقرير "الآفاق الاقتصادية"، فإن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط له تأثيرات سلبية كبيرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وأضافت المنظمة أن الحرب في المنطقة تفرض تكاليف إنسانية هائلة، مع تأثيرات مباشرة على القدرة الاقتصادية العالمية على الصمود. وأوضحت أن مدة الصراع ومداه لا يزالان غير مؤكدين، مما يزيد من حدة المخاوف الاقتصادية. كما شهدت أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج الزراعية والصناعية ارتفاعا ملحوظا منذ بداية الأزمة، بسبب تراجع الإنتاج والصادرات في دول الخليج.
بينت المنظمة أن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى زيادة معدلات التضخم في العديد من الدول، مما أثر على دخول الأسر الحقيقية. وأشارت إلى ظهور مؤشرات على نقص بعض الإمدادات، مع كون الاقتصادات الآسيوية الأكثر عرضة لهذه الصدمات بسبب اعتمادها الكبير على واردات الشرق الأوسط.
وشددت المنظمة على أن العبء الأكبر يقع على عاتق الدول النامية المستوردة للسلع الأولية، بالإضافة إلى دول الخليج التي تواجه صعوبة في جذب الإمدادات الشحيحة. كما قدمت المنظمة سيناريوهين مختلفين لمسار الاقتصاد العالمي خلال الأشهر القادمة، يتوقفان بشكل رئيسي على تطورات أزمة الطاقة ومدة الصراع.
في السيناريو الأول، المعروف باسم "الاضطراب المحدود زمنيا"، تفترض المنظمة أن الاضطرابات ستكون كبيرة ولكن مؤقتة، مع تراجع تدريجي لأسعار الطاقة وعودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الأزمة بحلول منتصف عام 2026.
وبحسب هذا السيناريو، سيتباطأ النمو العالمي إلى 2.8% في 2026، قبل أن يرتفع إلى 3.1% في 2027. ومن المتوقع أن ترتفع معدلات التضخم السنوية في مجموعة العشرين إلى 4% خلال العام الحالي، مقارنة بـ3.4% في العام الماضي، قبل أن تتراجع إلى 3.1% في 2027.
كما أشارت المنظمة إلى أن أسعار الفائدة ستبقى مستقرة إلى حد كبير في معظم الاقتصادات الكبرى، مع بقاء الضغوط الأساسية على الأسعار تحت السيطرة. أما السيناريو الثاني، المسمى "الاضطراب المطول"، فيفترض استمرار تعطل إنتاج الطاقة وصادراتها حتى منتصف عام 2027، مما قد يؤدي إلى نقص كبير في الطاقة والمنتجات الزراعية.
وفقا لهذا السيناريو، سيتراجع النمو العالمي إلى 2.1% في 2026، ثم إلى 1.8% في 2027، مما قد يدفع بعض الاقتصادات إلى حافة الركود. كما توقعت المنظمة ارتفاع التضخم العالمي بمقدار 0.4 نقطة مئوية إضافية في 2026 و1.3 نقطة مئوية في 2027 في هذا السيناريو.
أشارت المنظمة إلى أن البنوك المركزية مطالبة بالبقاء يقظة تجاه مخاطر التضخم، مؤكدة أن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة يمكن معالجته إذا بقيت توقعات التضخم مستقرة. ودعت الحكومات إلى توجيه إجراءات الدعم نحو الفئات الأكثر تضررا من ارتفاع أسعار الطاقة، مع الحفاظ على الحوافز اللازمة لترشيد الاستهلاك.
كما أكدت المنظمة أهمية تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها، مشددة على ضرورة التنسيق الدولي بشأن المخزونات الاستراتيجية للطاقة. وشددت على أهمية تجنب القيود التجارية الجديدة وتعزيز الحوار بين الدول لتحسين بيئة الاستثمار والإنتاجية.
أظهرت التوقعات الاقتصادية تباطؤ نمو الولايات المتحدة إلى 1.8% في 2026، بينما من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.8% في نفس العام. كما توقعت المنظمة أن يبلغ نمو التجارة العالمية 3.1% في 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.9% في 2027، مما يعكس تداعيات الصراع على سلاسل الإمداد وحركة التجارة.







