قفزة عوائد السندات الأميركية تعكس قوة سوق العمل

شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعا كبيرا يوم الجمعة، حيث سجلت السندات لأجل عامين أعلى مستوى لها منذ 15 شهرا، وذلك بعد صدور بيانات إيجابية حول سوق العمل في الولايات المتحدة.
وأظهرت بيانات وزارة العمل أن القطاع الخاص أضاف 172 ألف وظيفة خلال مايو، مما يتجاوز التوقعات التي قدرت بـ 85 ألف وظيفة، واستقر معدل البطالة عند 4.3 بالمئة للشهر الثالث على التوالي، مما يعكس قوة في الاقتصاد.
وأكد ويل كومبرنول، خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في شركة إف إتش إن المالية، أن المخاوف السابقة بشأن تباطؤ سوق العمل قد تلاشت إلى حد كبير، موضحا أن بيانات التوظيف القوية قد تعيد تشكيل التوجهات السياسية النقدية لدى الاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة.
وأضاف أن هناك حاجة ملحة لتشديد السياسة النقدية، حتى مع وجود المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب، والتي تساهم في تعزيز الضغوط التضخمية عبر ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي أسواق السندات، قفز العائد على سندات الخزانة لأجل عامين إلى 4.155 بالمئة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير، بعد ارتفاع قدره 9.8 نقطة أساس. كما ارتفع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.1 نقطة أساس، ليصل إلى 4.538 بالمئة.
وتقلص الفارق بين العوائد على السندات لأجل عامين و10 سنوات إلى 38.5 نقطة أساس، مما يعكس استمرار انضغاط منحنى العائد.
في سياق التوقعات، رجح محللون في بنك بي إن بي باريبا أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتراجع عن التخفيضات التي نفذها العام الماضي، مع احتمالات متزايدة لرفع الفائدة لأول مرة في ديسمبر.
وأشار البنك إلى أن استمرار قوة النمو وتباطؤ سوق العمل، جنبا إلى جنب مع استمرار التضخم المرتفع، يمثل مشهدا مغايرا لتوقعات مسؤولي الفيدرالي عند خفض الفائدة في الخريف الماضي، حيث توقعوا أن يصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.75 بالمئة بنهاية العام.
تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر مايو يوم الأربعاء المقبل، حيث تعد هذه البيانات المؤشر الاقتصادي الأهم في المرحلة المقبلة لتحديد مسار السياسة النقدية.







