تثبيت سعر الفائدة في الهند وتقديم حوافز جديدة لدعم الروبية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، حيث تم الإعلان عن مجموعة من الإجراءات الجديدة الرامية إلى جذب تدفقات الدولار ودعم الروبية التي تعاني من ضغوط شديدة في ظل ارتفاع أسعار النفط وخروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق المحلية.
وأضاف البنك أنه ألغى ضريبة أرباح رأس المال على حائزي السندات الحكومية من المستثمرين الأجانب، وأعلن عن تحسين برامج ودائع العملات الأجنبية للهنود غير المقيمين. كما تم تقديم تسهيلات لتخفيف تكاليف التحوط المرتبطة بالاقتراض الخارجي.
وشدد بنك الاحتياطي الهندي على أن لجنة السياسة النقدية صوتت بالإجماع على الإبقاء على سعر إعادة الشراء عند 5.25 في المائة، وهو القرار الذي توقعه حوالي 80 في المائة من الاقتصاديين المشاركين في استطلاع أجرته رويترز.
بينما قررت اللجنة أيضاً الحفاظ على موقفها النقدي "المحايد"، مما يعكس رغبتها في الحفاظ على المرونة اللازمة للتعامل مع التطورات الاقتصادية المقبلة.
وأكد سانجاي مالهوترا، محافظ بنك الاحتياطي الهندي، أن اللجنة لاحظت تدهور البيئة الاقتصادية العالمية، مضيفاً أنه من "الحكمة التريث حتى تتضح الصورة بشكل أكبر".
وأوضح مالهوترا أن ضغوط الأسعار الأساسية لا تزال معتدلة، رغم التوقعات بارتفاع التضخم، مشيراً إلى أن المخاطر غير المباشرة الناجمة عن ارتفاع الأسعار تتطلب قدراً من الحذر في اتخاذ القرارات المستقبلية.
وعقب القرار، تراجع العائد على السندات الحكومية الهندية لأجل عشر سنوات بشكل طفيف إلى 6.96 في المائة، بينما ارتفعت الروبية بنسبة 0.35 في المائة لتسجل 95.48 مقابل الدولار، كما صعدت مؤشرات الأسهم الرئيسية بنحو 0.2 في المائة.
وتجدر الإشارة إلى أن الروبية فقدت نحو 5 في المائة من قيمتها منذ اندلاع الصراع في الخليج، متأثرة بالقفزة الحادة في أسعار النفط وخروج رؤوس الأموال الأجنبية، مما دفع بعض المحللين للمطالبة برفع أسعار الفائدة لدعم العملة.
وفي مناطق أخرى من آسيا، اتخذت السلطات النقدية خطوات لدعم عملاتها المحلية، حيث رفعت إندونيسيا والفلبين وسريلانكا أسعار الفائدة خلال الأسابيع الأخيرة، بينما أبقت كوريا الجنوبية أسعار الفائدة دون تغيير مع الإشارة إلى احتمال تشديد السياسة النقدية قريباً.
واختار بنك الاحتياطي الهندي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لتجنب إضافة مزيد من الضغوط على النمو الاقتصادي، في وقت لجأت فيه السلطات إلى إجراءات موجهة لدعم العملة وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.
وأعلنت الحكومة الهندية، بالتزامن مع قرار البنك المركزي، إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على استثمارات الأجانب في السندات الحكومية، كما ألغت الضريبة البالغة 20 في المائة المفروضة على الفوائد المتأتية من تلك الاستثمارات، حيث من المقرر أن يدخل هذا الإعفاء الضريبي حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من أبريل 2026.
وكان المستثمرون الأجانب يخضعون سابقاً لضريبة أرباح رأسمالية طويلة الأجل بنسبة 12.5 في المائة على الأسهم والسندات المدرجة في البورصة المحفوظة لأكثر من 12 شهراً.
كما وسع بنك الاحتياطي الهندي نطاق السندات الحكومية المؤهلة للاستثمار الأجنبي دون قيود، في خطوة تهدف إلى زيادة جاذبية سوق الدين الهندية للمستثمرين العالميين.
وفي إجراء منفصل، أعلن البنك المركزي توفير تسهيلات لمبادلات العملات الأجنبية بشروط ميسرة حتى 30 سبتمبر، بهدف تشجيع الشركات الحكومية على الاقتراض بالدولار.
كذلك، سيتحمل البنك المركزي جزءاً من تكاليف التحوط المرتبطة بودائع العملات الأجنبية للهنود غير المقيمين، لا سيما الودائع لأجل ثلاث وخمس سنوات، بما يسهم في جذب المزيد من تدفقات العملات الأجنبية من الجالية الهندية في الخارج.
وفي إطار تحديثه لتوقعاته الاقتصادية، رفع بنك الاحتياطي الهندي تقديراته لمعدل التضخم خلال السنة المالية الحالية إلى 5.1 في المائة، مقارنةً مع 4.6 في المائة في توقعاته السابقة.
كما رفع توقعاته للتضخم الأساسي إلى 4.7 في المائة من 4.4 في المائة سابقاً، ورغم هذا الارتفاع، لا يزال التضخم ضمن النطاق المستهدف من قبل البنك المركزي، ما يمنحه مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن.
وتستهدف الهند معدل تضخم يبلغ 4 في المائة، ضمن هامش سماح يتراوح بين 2 في المائة و6 في المائة.
في المقابل، خفض البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية إلى 6.6 في المائة مقارنة مع 6.9 في المائة في توقعات أبريل الماضي.
وكان الاقتصاد الهندي قد سجل نمواً بلغ 7.6 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2026.
وأشار مالهوترا إلى أن التوقعات العالمية غير المستقرة واحتمال ضعف موسم الأمطار الموسمية قد يشكلان مخاطر إضافية على النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
ورغم هذه التحديات، أكد أن النشاط الاقتصادي لا يزال متماسكاً، حيث تواصل المؤشرات عالية التواتر، مثل الإنتاج الصناعي ومؤشرات مديري المشتريات، إظهار مستويات مستقرة من الزخم الاقتصادي.







