تحديات المناخ تفرض تغييرات جذرية على الزراعة في الجزائر

تواجه الزراعة في الجزائر تحديات جديدة بسبب موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد. في ولاية سي مصطفى ببومرداس، يحاول الحاج محمد إنقاذ أشجار الحمضيات والكروم من العطش من خلال مضاعفة حصص الري بعد أن أثرت الأمراض الفطرية على المحاصيل. وأكد المزارعون أنهم يشعرون بقلق متزايد حيال تلف المحاصيل الصيفية، مما دفعهم لزيادة ساعات السقي ومراقبة الحقول بشكل مستمر.
وأوضح خبراء المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة في الصيف بات ظاهرة شائعة في الجزائر وليس مجرد حدث عابر. وأشار عاطف قدادرة إلى أن المزارعين يتكيفون مع هذه الظروف الجديدة التي تتطلب تغييرات سريعة في أساليب الزراعة. وعندما ترتفع درجات الحرارة عن 40 درجة مئوية، يبدأ المزارعون في تعديل جداول عملهم لتلبية احتياجات المحاصيل.
وفي بلدة الناصر بتيبازة، يسارع أصحاب مزارع الدواجن إلى رش المياه وتشغيل المراوح لحماية الدجاج من درجات الحرارة المرتفعة. وشدد جلول، صاحب مزرعة دواجن، على أنه يواجه صعوبة كبيرة، حيث فقد نصف قطيع دجاجه بسبب الظروف المناخية القاسية.
في أعالي بومدفاع بولاية عين الدفلة، يتكيف المزارعون مع موجات الحر من خلال اعتماد أساليب جديدة للري وزراعة محاصيل تتطلب كميات أقل من المياه. وأكد المهندس الزراعي ملحة أن التكيف مع درجات الحرارة ليس مجرد رفاهية، بل ضرورة لتجنب الفشل في الإنتاج الزراعي.
تعكس هذه التغيرات السريعة تحول الجزائر نحو مواجهة تحديات مناخية عميقة. وأكدت التقارير أن موجات الحر أصبحت واقعا جديدا يفرض قواعد جديدة في الزراعة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أدت درجات الحرارة المرتفعة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن 16 ولاية، مما زاد من تفاقم الأوضاع.
كما سجلت البلاد أعلى مستوى لاستهلاك الكهرباء في تاريخها، حيث بلغ 21 ألفا و870 ميغاواطا بسبب زيادة الطلب خلال موجة الحر. وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن وحدات الحماية المدنية تمكنت من إخماد 913 حريقا منذ بداية يوليو، في حين تتوقع إدارة الأرصاد الجوية أن تصل درجات الحرارة في المناطق الصحراوية إلى 49 درجة مئوية.







