الأزمة اللبنانية تتفاقم وسط تعثر الهدنة المتوقعة

تتزايد المخاوف من تصاعد الأوضاع في لبنان عقب الإعلان الأمريكي عن إمكانية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. حيث تباينت آراء الخبراء والمحللين حول هذا الإعلان، إلا أنهم اتفقوا على أن المرحلة القادمة تحمل في طياتها مخاطر جسيمة.
وأكد الشيخ نعيم قاسم، أمين عام حزب الله، رفض الحزب التام للإعلان الأمريكي، مشددا على أن العمليات لن تتوقف إلا بعد تحقيق وقف فعلي لإطلاق النار وتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية.
في المقابل، اعتبر الرئيس جوزيف عون أن الإعلان بمثابة الفرصة الأخيرة التي يجب استغلالها، محملا الرافضين لها كافة المسؤوليات المترتبة.
وأعلنت الولايات المتحدة اليوم أن لبنان وإسرائيل قد اتفقا على تنفيذ وقف لإطلاق النار يتضمن إنشاء مناطق تجريبية، وذلك بعد انتهاء جلسات المفاوضات في واشنطن. يأتي ذلك وسط جدل داخلي في إسرائيل حول الاتفاق واستمرار التصعيد العسكري في جنوب لبنان، مما أسفر عن العديد من الضحايا.
وأفادت الخارجية الأمريكية بأن الطرفين توافقا، بتوجيه من واشنطن، على تسريع إنشاء مناطق تسيطر عليها القوات اللبنانية بشكل حصري، مع استبعاد أي أطراف غير حكومية.
وفي هذا السياق، أشار أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي الدكتور علي فضل الله إلى أن الإعلان الأمريكي، الذي يتألف من 420 كلمة، لا يتضمن أي إشارة لمصالح لبنان، بل جاء مخالفا للتوقعات التي سبقت صدوره بخصوص وقف إطلاق النار.
كما لفت إلى أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، كان قد حاول التواصل مع حزب الله عبر وسطاء، بدلا من التواصل مع الحكومة اللبنانية، مما يدلل على أن من يقاتل هو من يفاوض.
وأوضح الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور شربل مارون أن مواقف الأطراف المعنية تشير إلى أن وقف إطلاق النار في الوقت الحالي أصبح شبه مستحيل، مشددا على أن الوفد اللبناني المفاوض يفتقر إلى أوراق ضغط حقيقية، مما يضعه في موقف ضعيف.
وحذر مارون من أن الأيام المقبلة قد تكون عصيبة، موضحا أن ما يحدث في الجنوب يعد نكبة للبنانيين، حيث تم تدمير 68 قرية ونزوح أكثر من 120 ألف شخص، مع ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 3500 جريح.
وفي المقابل، رفض فضل الله توصيف الأزمة بأنها ناتجة عن قرار لبناني بالحرب، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تلتزم بالهدنة السابقة، وأن التقارير العسكرية في جنوب نهر الليطاني سجلت تدمير أكثر من 11 ألف منزل وسقوط 500 شهيد منذ إعلان الهدنة في 27 نوفمبر.
أما بشأن الدور الإيراني، فقد أشار مارون إلى نمط لافت في سلوك طهران، حيث لم تتدخل في الأحداث التي شهدها الجنوب حتى بدأت الأوضاع تتلبد حول منطقة بيروت والضاحية الجنوبية، مما يدل على أن ترامب يعطي الأولوية للصفقة الكبرى بدلا من الحرب.
وخلص الدكتور شربل مارون إلى أن استثناء ترامب لإيران من أي دور في تحديد مستقبل لبنان يمثل عقبة رئيسية أمام أي تسوية، حيث تصر طهران على أن تكون طرفا في أي تفاهمات تتعلق بنفوذها.







