تطورات هيكلة الحشد الشعبي وتأثيرها على الأوضاع الأمنية في العراق

سلّم الجناح العسكري لزعيم التيار الصدري الملف الأمني لمدينة سامراء إلى الجيش العراقي خلال مراسم رمزية تضمنت إنزال راية الفصيل في مقر العمليات. وتأتي هذه الخطوة التي اعتبرها مراقبون نقلة نوعية بالتزامن مع إعلان الناطق باسم القوات المسلحة العراقية الشروع بإعادة هيكلة تشكيلات الحشد الشعبي وضمان حقوق منتسبيه.
وأكد سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني، أن جميع مقاتلي سرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أصبحوا تحت إمرة رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة. وأظهرت لقطات مصورة بثها التلفزيون الحكومي عناصر من سرايا السلام وهم ينزلون راية فصيلهم من أمام مقر العمليات بحضور لجنة عسكرية أوفدها رئيس الحكومة علي الزيدي.
وتعتبر سرايا السلام منضوية في هيئة الحشد الشعبي عبر الألوية 313 و314 و315، وهي تتولى مهام أمنية في عدة مناطق، أبرزها سامراء. وكان الصدر قد أعلن في مايو الماضي دمج جناحه العسكري سرايا السلام في الدولة، داعياً فصائل الحشد الشعبي إلى تسليم سلاحها. وخلال أسبوع واحد، أعلنت كل من عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي انفصالهما أيضاً عن الحشد الشعبي، في حين تواصل كتائب حزب الله وحركة النجباء رفضهما الاستجابة لمطالب نزع السلاح.
بعد مراسم تسليم الملف الأمني، قال نائب قائد العمليات المشتركة قيس المحمداوي خلال مؤتمر صحفي إن دمج سرايا السلام يعني ربطها بالقائد العام للقوات المسلحة. وأكد تشكيل لجنة بأمر ديواني لإعادة ارتباط وتوزيع التشكيلات المسلحة لتبتعد عن أي عنوان أو تشكيل سياسي آخر.
تتمركز ألوية سرايا السلام في مدينة سامراء منذ تفجير مرقد الإمام العسكري، وليس من الواضح ما إذا كان عناصر سرايا السلام سيغادرون المدينة للمرة الأولى منذ 19 عاماً. لكن مصدراً عسكرياً أبلغ أن الفصيل سلم جميع مقراته إلى الجيش، في حين يتبع مقاتلوه القائد العام للقوات المسلحة.
ومع ذلك، ما زالت تفاصيل عمليات التفكيك ونزع السلاح تفتقر إلى كثير من الوضوح، حيث تثار الكثير من الأسئلة حول نوعية وحجم الأسلحة التي تمتلكها الفصائل، وإذا ما كانت ستقوم فعلاً بتسليمها إلى السلطات الحكومية. وأفاد مسؤول أمني عراقي بأن آلية حصر السلاح بيد الدولة لا تزال غير واضحة.
بيد أن وسائل إعلام محلية تداولت مزاعم عن طرح مبادرة للنقاش أمام تحالف الإطار التنسيقي تتضمن تأمين عشرات الآلاف من الوظائف الحكومية في المؤسسات الأمنية الرسمية للأفراد الذين وافقت فصائلهم المسلحة على الانفكاك. في تطور لافت، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة أن اللجنة المشكّلة بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة باشرت عملها لحصر السلاح بيد الدولة، مبيناً أن فك الارتباط بالحشد الشعبي يتضمن إعادة هيكلة التشكيلات وضمان حقوق المنتسبين.
وهذه هي المرة الأولى التي يشار فيها رسمياً إلى مصطلح هيكلة تشكيلات الحشد الشعبي منذ تأسيسه عام 2014 بهدف محاربة تنظيم داعش. وأوضح الناطق العسكري أن اللجنة تشكلت وباشرت أعمالها، وستضع الآليات لدمج وانضمام التشكيلات المعنية وتسليم الأسلحة والمعدات والمعسكرات إلى الجهات الأمنية العراقية.
كما أوضح الناطق أن كل الأسلحة وكل المعدات سيتم تسليمها إلى اللجنة المركزية وإلى الجهات الأمنية العراقية. ووفقاً لتصريحات الناطق، ستخصص اللجنة جهات متعددة منها الدفاع والداخلية وقيادة العمليات المشتركة وهيئة الحشد الشعبي. وفوض الإطار التنسيقي رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة باتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلاد.
من المتوقع أن تبادر عصائب أهل الحق إلى خطوة مماثلة للتيار الصدري، بعدما اتفقت مع رئيس الحكومة على تشكيل لجنة للانفصال عن الحشد الشعبي. ويؤكد مصدر مقرب من العصائب أن العمل السياسي والوجود في الحكومة أهم من القتال، لذلك تريد أن تعطي تطمينات للولايات المتحدة. كذلك قالت كتائب الإمام علي إنها ستشكل لجنة لمتابعة عملية الجرد والتسليم والنقل تحت إشراف الزيدي.
ورحب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق بتطورات هيكلة الحشد الشعبي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستسهم في بناء النظام. يأتي ذلك في ظل اكتساب واشنطن نقاطاً سياسية واقتصادية في العراق، مقابل تراجع نفوذ طهران الإقليمي. كما كان هناك لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف تعمل على إنجاز مشروع تنفيذي لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن.
تشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإعادة هيكلة الحشد الشعبي بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، لكن مصادر سياسية شككت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع.







