خريطة طريق لإنقاذ لبنان من الأزمة المالية

حدد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، معالم خريطة الطريق اللازمة لإنقاذ الاقتصاد اللبناني. وأوضح أن هذه الخطة تعتمد على منهجية متكاملة لتشخيص الأزمة المالية والمصرفية، تستند إلى الاعتراف المحلي والدولي بأن الوضع الحالي هو نظامي وشامل. وأشار إلى ضرورة وجود حلول مقترحة وإطار تشريعي مدعوم بجدول زمني واقعي، مع التركيز على حزمة من الحقائق الأساسية التي يجب أن تنطلق منها أي معالجة.
وشدد سعيد على أن المعالجة تتطلب تعاوناً تاماً بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية، وأن هذه الجهات تتحمل المسؤولية المشتركة عن الوضع الحالي. وبين أن الأزمة ليست مجرد تعثر مصرف واحد، بل هي انهيار متزامن للقدرة المالية للدولة وللمركز المالي للبنك المركزي، مشيراً إلى أن الثقة المتبادلة تعتبر عنصراً أساسياً في هذا السياق.
ووفقاً لمسؤول مالي معني، فإن التصريحات التي أدلى بها سعيد ستتحول إلى وثيقة مرجعية موازية لمشروع قانون استعادة النظام المالي واسترداد الودائع. ويهدف هذا المشروع إلى استكمال ثلاثية تشريعية تتماشى مع شروط صندوق النقد الدولي، والتي تشمل إقرار قانوني إصلاح الجهاز المصرفي وتعديلات على السرية المصرفية.
وفي سياق متصل، رصدت مصادر اقتصادية محاولات الحكومة لإدخال تعديلات على مشروع القانون قبل مناقشته في لجنة المال والموازنة النيابية. وأشارت إلى أن التعديلات تهدف إلى إدخال تحسينات أساسية استجابة للاعتراضات النيابية والاقتصادية على بعض المواد المحورية.
ووفقاً لرئيس جمعية المصارف، سليم صفير، فإن الأزمة التي تمر بها البلاد ليست مجرد أزمة مصرفية، بل هي أزمة بنيوية تتطلب استجابة شاملة. وأكد على ضرورة الحفاظ على ما تبقى من عناصر قابلة للحياة وإرساء إطار مالي أكثر شفافية.
ووفقاً لتصريحات سعيد، فإن الإطار النظامي المتاح يوفر أساساً عادلاً لتوزيع الأعباء، مع التأكيد على عدم تحميل المودعين كامل تكلفة المعالجة. واعتبر أن المودعين هم الطرف الأقل مسؤولية عن الأزمة، بل هم الأكثر تضرراً منها.
وأشار سعيد إلى أن الأزمة بدأت من القطاع العام، وقد تم هندستها على مدى سنوات لتمويل عجز مالي مزمن. وأوضح أن الدولة اقترضت من البنك المركزي بأسعار فائدة مرتفعة، مما أدى إلى تفاقم الوضع. وأكد على أن المودعين لم يكونوا شركاء في هذه العملية، بل كانوا ضحايا الانهيار.
وفي سياق متصل، وضع سعيد مجموعة من المسارات المتزامنة لتحقيق التعافي، بدءاً من إجراء تدقيق شامل في حسابات مصرف لبنان وتحليل الوضع المالي لجميع المصارف. كما أكد على ضرورة تصنيف المصارف إلى ثلاث فئات لمعالجة أوضاعها بشكل مناسب.
وذكر سعيد أن التعافي يتطلب إعادة حقوق المودعين كأولوية، مع توفير حماية للمدخرات الصغيرة والمتوسطة. وشدد على ضرورة اعتماد آليات لاسترداد جزء من حقوق كبار المودعين بشكل منظم.
وأكد على أهمية تسييل جميع الأصول التي يمتلكها البنك المركزي، بما في ذلك حصصه في الشركات والأصول العقارية. وأوضح أن المرحلة المقبلة يجب أن تشمل استكمال التدقيقات وإقرار الإطار التشريعي المطلوب.
وبينت التوقعات أنه في حال تم تنفيذ هذه الخطط بنجاح، يمكن للبنان أن يستعيد وظيفته الائتمانية بحلول عام 2030، مما يساهم في توسيع نطاق إعادة حقوق المودعين وإرساء إطار نقدي مستدام.







